قضت محكمة كويتية برفض طلب تقدمت به السلطات الفرنسية لتسليم شخص فلسطيني الجنسية مطلوب على ذمة قضية تعود إلى تفجير مطعم إسرائيلي في باريس عام 1982.

وذكرت صحيفة "الأنباء" الكويتية أن المحكمة أصدرت قرارها بعد نظر طلب قدمته النيابة العامة لتسليم المطلوب، الذي تلاحقه فرنسا بتهم تتعلق بالمشاركة في وقائع قتل ومحاولات قتل، إلى جانب أدوار لوجستية واستطلاعية سبقت تنفيذ عمليات وُصفت بأنها تهدف إلى الإخلال بالنظام العام.

وخلال جلسات النظر، أوضح محامي الدفاع عبد المحسن القطان في مرافعته أن اختصاص محكمة التسليم يقتصر على التحقق من توافر الشروط القانونية المنصوص عليها، ولا يمتد إلى بحث صحة الاتهامات أو الوقائع المنسوبة إلى موكله.

وأشار القطان إلى أن المادة الخامسة من قانون التعاون الدولي رقم 79 لسنة 2025، وتحديدًا فقرتها العاشرة، تمنع تسليم المطلوب في حال وجود خطر تعرضه للتعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، أو لعقوبة قاسية وغير متناسبة، أو في حال غياب الضمانات الكفيلة بمحاكمة عادلة.

كما شدد على عدم جواز تطبيق القوانين بأثر رجعي على وقائع مضى عليها أكثر من أربعة عقود، مستندًا في ذلك إلى مبادئ الفقه القانوني الدولي، والتشريع الفرنسي، إضافة إلى نصوص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات جنيف.

وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة أن نظر طلبات التسليم لا يُعد تدخلًا في جوهر الاتهامات أو الفصل فيها، وإنما يهدف إلى التأكد من توافر الشروط القانونية واحترام حقوق الدفاع.

وأوضحت المحكمة أن مرور أكثر من أربعين عامًا على الوقائع محل الاتهام أسفر عن فقدان أدلة جوهرية، وأضعف إمكانية ممارسة حق الدفاع بصورة فعالة، فضلًا عن أن المطلوب يقيم في الكويت منذ تسعينيات القرن الماضي إقامة مستقرة، دون ما يثبت محاولته التهرب من العدالة.

وتعود القضية إلى هجوم وقع في باريس في 9 أغسطس 1982، استهدف مطعم "غولدنبرغ" اليهودي باستخدام القنابل وإطلاق النار، وأسفر حينها عن مقتل ستة أشخاص، من بينهم أميركيان، وإصابة 22 آخرين. وقد وُجهت الاتهامات بعد سنوات طويلة إلى منظمة "أبو نضال"، وهي جماعة انشقت عن حركة "فتح".