رأى دبلوماسي أمريكي سابق أن التوتر القائم بين السعودية والإمارات يُعدّ أخطر وأكثر تعقيدًا من الأزمة الخليجية مع قطر عام 2017، محذرًا من أن تجاوز هذا الخلاف قد يستغرق وقتًا أطول نظرًا لتشابك أبعاده الاقتصادية والسياسية والشخصية.

وقال مايكل راتني، السفير الأمريكي السابق لدى المملكة العربية السعودية، في مقال نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن البلدين، رغم ما يجمعهما من طموحات ورؤى مشتركة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط كمركز عالمي للتجارة والتكنولوجيا والطاقة والسياحة، دخلا في مسار تنافسي حاد أسهم في تفجير الخلاف بينهما.

وأوضح راتني أن السعودية والإمارات تسعيان معًا إلى تقليص الاعتماد على النفط، وتنمية رأس المال البشري، وتعزيز الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات الإقليمية، وعلى رأسها إيران والتنظيمات الجهادية، غير أن هذه القواسم المشتركة نفسها أسست لمنافسة اقتصادية مباشرة على الاستثمارات ومقار الشركات العالمية والنفوذ الإقليمي.

وأشار إلى أن الخلاف بين الطرفين لا يرتبط باليمن وحده، رغم أنه بلغ ذروته هناك عقب سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، على محافظات جنوبية، وما تبع ذلك من توتر عسكري وتصريحات متبادلة، قبل أن تتراجع حدته بانسحاب قوات إماراتية وقبول قيادات المجلس الدخول في محادثات برعاية سعودية.

وبيّن أن جذور الأزمة تعود أيضًا إلى تنافس اقتصادي طويل الأمد، إذ تحاول الرياض اللحاق بالنموذج الاقتصادي الإماراتي الذي ظل متقدمًا لسنوات، إضافة إلى عوامل شخصية تتعلق بتدهور العلاقة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي محمد بن زايد، والتي تحولت من علاقة إرشاد إلى تنافس على النفوذ والقيادة.

ولفت الكاتب إلى تباين الرؤى حيال إدارة أزمات المنطقة، حيث تميل السعودية إلى خفض التصعيد وحماية حدودها من تداعيات الصراعات، في حين اعتمدت الإمارات سياسة بسط النفوذ عبر شبكات إقليمية ووكلاء محليين في دول تشهد نزاعات وانقسامات داخلية.

وحذّر راتني من أن استمرار هذا التوتر قد يجعله أعمق من أزمة قطر، التي استغرقت أكثر من ثلاث سنوات لحلّها بجهود خليجية، مشيرًا إلى أن الانقسام الحالي، إن كان قابلاً للحل، فسيتطلب وقتًا أطول ومعالجة خليجية داخلية بعيدًا عن الضغوط الخارجية.

ودعا الولايات المتحدة وشركاءها إلى تشجيع دول مجلس التعاون الخليجي، بهدوء وصبر، على تبني نهج جماعي يحد من الانقسامات، مؤكدًا أن تفاقم الخلافات يفتح المجال أمام قوى إقليمية، وفي مقدمتها إيران، لاستغلالها، ويقوّض فرص الاستقرار والازدهار في المنطقة.