برّر وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم فقي، قرار بلاده إنهاء جميع الاتفاقيات المبرمة مع الإمارات، مؤكداً أن مقديشو لن تتسامح مع أي ممارسات تمس سيادتها أو تنتقص من صلاحيات الدولة.
وأوضح فقي أن هذا القرار جاء عقب ما وصفه بخروقات سيادية، مشدداً على أن أي وجود عسكري أجنبي داخل الأراضي الصومالية يجب أن يكون خاضعاً بشكل كامل لإشراف الحكومة المركزية، وأن يقوم على احترام تام لسيادة البلاد وقوانينها.
وفي تصريحات صحفية لشبكة "الجزيرة" الإخبارية، أشار وزير الدفاع إلى أن القواعد العسكرية داخل الصومال ينبغي أن تدار حصراً من قبل السلطات الرسمية، لافتاً إلى أن أي ترتيبات أو أنشطة لا تلتزم بهذه الضوابط لن تكون مقبولة من جانب الحكومة.
وأضاف أن الإمارات كانت قد قدمت دعماً للجيش الصومالي في فترات سابقة، غير أن هذا الدعم توقّف منذ قرابة عامين، موضحاً أن ما قُدّم خلال الفترة الأخيرة كان محدوداً للغاية ولا يرقى إلى مستويات التعاون السابقة.
وبيّن فقي أن هذا الدعم، في بعض مراحله، لم يكن يمر عبر القنوات الرسمية للدولة، مشيراً إلى أنه جرى توجيهه في أحيان معينة إلى مجموعات مسلحة محلية في عدد من الولايات، وهو ما اعتبره مسعى لإضعاف سلطة الدولة المركزية والنيل من سيادتها من الداخل.
وأكد وزير الدفاع أن الحكومة الصومالية قررت استعادة السيطرة على القواعد العسكرية التي كانت مشمولة بالاتفاقيات السابقة، بهدف سد أي ثغرات محتملة وضمان إدارة الملفات السيادية بشكل كامل، معتبراً أن استمرار بعض أشكال الدعم الخارجي بات يشكّل عنصر إرباك وتقويض بدلاً من كونه عامل إسناد.
وفي ما يتعلق بإقليم "أرض الصومال"، شدد فقي على أن الإقليم يُعد جزءاً لا يتجزأ من الدولة الصومالية، وأن أي اتفاقيات يعقدها بصورة منفردة تُعد مخالفة للدستور الصومالي وللقانون الدولي، محذّراً من أن أي اعتراف بالإقليم من شأنه تهديد وحدة البلاد وزعزعة استقرارها.
كما أكد رفض مقديشو القاطع لأي محاولات إسرائيلية لاستغلال الموقع الجغرافي الاستراتيجي للصومال، سواء عبر السعي للاعتراف بإقليم "أرض الصومال" أو من خلال مقترحات تتعلق بنقل فلسطينيين إليه، معتبراً أن مثل هذه الطروحات تمثل انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية والثوابت الصومالية.
وجاءت تصريحات وزير الدفاع الصومالي على هامش مشاركته في مؤتمر ومعرض "ديمدكس 2026" الذي عُقد في العاصمة القطرية الدوحة، حيث أعلن عن توقيع مذكرة تفاهم للتعاون العسكري مع دولة قطر، في إطار شراكات أكد أنها تقوم على الاحترام المتبادل وعدم المساس بالسيادة.
وكان مجلس الوزراء الصومالي قد قرر، في 12 يناير الجاري، إنهاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع حكومة الإمارات، بما يشمل الاتفاقيات مع الوكالات الحكومية والكيانات التابعة لها، والإدارات الإقليمية، إضافة إلى اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.
وأوضح المجلس أن القرار جاء استناداً إلى تقارير وأدلة وصفها بالقوية، تتعلق باتخاذ خطوات قال إنها تقوّض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلال قرارها السياسي.