أحدث الأخبار
  • 09:07 . ثالث حادث خلال 48 ساعة .. إخماد حريق في كنيسة بمصر ولا إصابات... المزيد
  • 08:34 . "واحة الزاوية" في العين.. 10 سنوات على فشل المشروع وسط ظروف غامضة تحيط بأموال المواطنين... المزيد
  • 06:18 . وفاة وإصابة 13 شخصاً في حوادث مرورية خلال يومين في دبي... المزيد
  • 05:57 . السعودية.. تحطم طائرة خفيفة ووفاة قائدها بعد إقلاعها من مطار بالرياض... المزيد
  • 11:43 . ست خطوات للتخلص من الوزن في الصيف.. تعرف عليها... المزيد
  • 11:15 . مقتل أحد جنود الاحتلال بـ"نيران صديقة" في طولكرم... المزيد
  • 11:13 . المبعوث الأممي إلى اليمن يأسف لعدم إحراز تقدم في إعادة فتح الطرق... المزيد
  • 10:51 . النفط يواصل خسائره مع استمرار ضعف توقعات الطلب... المزيد
  • 10:46 . وكالة: إيران سلمت ردها على المقترح الأوروبي للعودة للاتفاق النووي... المزيد
  • 10:43 . إصابة وزير الدفاع الأمريكي بكورونا للمرة الثانية... المزيد
  • 10:38 . رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يزور الإمارات... المزيد
  • 10:28 . ليفربول يواصل التعثر.. ويوفنتوس يدك شباك ساسولو بثلاثية... المزيد
  • 10:23 . الحكومة اليمنية: مقتل 187 شخصاً بنيران الحوثيين منذ بدء الهدنة... المزيد
  • 10:20 . شرطة رأس الخيمة تدعو إلى البحث عن مواطن مفقود... المزيد
  • 10:17 . عودة حركة الطيران في مطار دبي إلى طبيعتها بعد إلغاء 44 رحلة... المزيد
  • 12:41 . أبيض الناشئين يتعادل ودياً مع المغرب استعدادا لكأس العرب... المزيد

الذكرى الثامنة لأكبر محاكمة سياسية في تاريخ الإمارات.. القمع خلف المباني اللامعة

الذكرى الثامنة لمحاكمة أحرار الإمارات
تقرير خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 02-07-2021

قبل ثمانية أعوام في الثاني من يوليو 2013 صدرت أحكام قضائية في الإمارات على 94 مواطناً بسبب مطالبتهم بالإصلاحات، في ما عُرفت بـ"الإمارات 94"، وكانت تلك لحظة فاصلة للقمع واستخدام القضاء الإماراتي في استهداف مواطنيه في مسرحيات هزلية.

قبل ذلك بأكثر من عامين (مارس2011) وقّع متهمو القضية "الإمارات 94" على عريضة تطالب سلطات بلادهم بإجراء مجموعة من التعديلات الدستورية المعتدلة التي تطالب بإصلاحات دستورية مثل "مجلس وطني اتحادي" منتخب بالكامل من المواطنين بصلاحيات دستورية كاملة، وتخفيف القبضة الأمنية ومراعات حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير.

لكن في العام التالي (2012) بدأت السلطات شن أكبر حملة اعتقالات عرفتها الدولة، معظمها في مداهمات ليلية دون إذن قضائي، وجرى إخفاء المعتقلين لعدة أشهر قبل أن يظهروا في محكمة أمن الدولة (السياسية) يشكون فيها من التعذيب والانتهاكات بحقهم. منعوا من الحصول على ملف القضية حتى الأيام الأخيرة قبل الحُكم عليهم، واستندت الأدلة على تغريداتهم في تويتر ومقابلات ومقالات صحافية. وطبقًا لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» فإن 64 شخصاً من أصل 94 احتجزوا في أماكن لم يكشف عنها لمدة تصل إلى عام في بعض الحالات، دون السماح لهم بالاتصال بمحامٍ أو بزيارات عائلية.

في النهاية حُكم على 69 في هذه القضية بالسجن بين (7-15 عاماً)، وفيما اعتبرتها السلطات نهاية مبكرة للديمقراطية الشعبية، كانت بداية جديدة لمواجهة مطالب الإصلاح مع السلطات الحاكمة، لتتوسع للمطالبة بقضاء مستقل ونزيه، والحد من تدخل جهاز الأمن في الحياة العامة.

التعذيب الممنهج

وفي تقرير للجنة الحقوقيين الدوليين صدر بعد المحاكمة، خلص إلى أن الإجراءات القانونية «لم ترقَ إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة». وأشار التقرير إلى عدم وجود مستشار قانوني مناسب للدفاع، وعدم التحقيق في ادعاءات التعذيب، والاعتماد على الأدلة التي تم الحصول عليها تحت التعذيب.

كما أن السلطات الإماراتية رفضت السماح للمراقبين المستقلين ووسائل الإعلام الدولية بالدخول. ليس ذلك فقط؛ فقد قامت بقمع عائلات المتهمين الذين نشروا معلومات حول المحاكمة، أو أولئك الذين تضامنوا مع أحد أفراد العائلة الذي تتم محاكمته، فقد شهدت الإمارات انتهاكات متواصلة منذ إصدار الحكم لتحكم بالموت على أي دعوات للحقوق والحريات.

قبل شهر واحد من هذه الأحكام، في يونيو2013، أثناء المراجعة الدورية الشاملة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تعهدت السلطات الإماراتية بضمان حقوق الإنسان الأساسية، لكنها انقلبت بعد أسابيع فقط وأصدرت تلك الأحكام القاسية على معتقلي الرأي، بل وتسببت في المعاناة لعائلات هؤلاء المعتقلين طوال تسع سنوات مضت.

آلاء الصديق.. ومأساة أهالي المعتقلين

"آلاء الصديق" الناشطة الحقوقية التي توفيت مؤخراً في بريطانيا بحادث مروري، ورفضت السلطات دفنها في مسقط رأسها لتدفن نهاية الشهر الماضي في الدوحة، هي ابنة المعتقل الشيخ الدكتور محمد عبدالرزاق الصديق الذي سحبت السلطات جنسيته وستة آخرين حُكم عليه بالسجن عشر سنوات في هذه القضية (الإمارات 94)، وطوردت عائلته وسحبت جنسياتهم ليضطروا للعيش في قطر، وحصلت "آلاء" على اللجوء السياسي في بريطانيا عام 2018م. لم يكن ذلك وحده بل قامت السلطات وأدواتها الإعلامية بتشويه سمعة "آلاء" حتى بعد وفاتها. قامت أيضاً بتشويه سمعة المعتقلين وعائلاتهم من قَبل، وتم التعرض حتى لأقاربهم وأصدقائهم الذين حاولوا التواصل معهم.

الأمر ذاته بالنسبة لعائلات المعتقلين في هذه القضية حيث يتم إقصاء عائلاتهم وأقاربهم من الوظائف ومن الخدمات العامة بما في ذلك التعليم الحكومي، ومن الحصول على الرعاية الصحية، ومن المعاملات الحكومية، وكأن السلطات في حالة حرب مفتوحة على المعتقلين وعائلاتهم.

جيل جديد برؤى جديدة

تملك أبوظبي ودبي بريقاً وسحراً منقطع النظير، فهي واجهة سياحية، ومكان للفعاليات الثقافية والفنية في الشرق الأوسط، لكن خلف هذا البريق احتقان شعبي متصاعد يطالب بالإصلاحات السياسية، وهو أمرٌ في العادة لا تراه السلطات التي تعتقد أن القمع هو كل ما تحتاجه لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه، فقضايا مثل الفساد والافتقار إلى المساءلة وانعدام الديمقراطية، والدولة الأمنية المتفشية والتي تتزايد، بدأت تثير غضب قطاعات واسعة من الطبقة المتعلمة في الدولة، ساهم بذلك سياسة الدولة الخارجية بالتدخلات العسكرية المرهقة والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

يأتي ذلك بموقف سائد بين جيل الشباب الإماراتي، الذين جاءوا لرؤية التنازلات الاقتصادية من النظام على أنها حقوق أساسية دنيا وليست "مكرمة" مقابل الهدوء السياسي، كما اعتبرها كثيرون في الماضي، لذلك نحن أمام مجتمع وجيل جيد يرى في مطالب الإصلاح ضرورة وطنية مُلحة.

لذلك لا ينبغي الاستخفاف بعدد معتقلي الرأي في الإمارات الذين يزيدون عن 100 معتقل سياسي فالدولة لديها أقل من مليون نسمة. كما يُفترض النظر إلى أنها ليست شخصية، بل تمثل حقوقاً أساسية لكل الإماراتيين، كونها قضية مهمة يشترك فيها عدد كبير من الناس، لذلك فإن هذه القضية ستشكل مستقبل الإمارات ولن تكون جزءاً من التاريخ كما حاولت وسائل الإعلام الرسمية الترويج لها عند صدور الأحكام.

في ظل الغرور الأمني المطّرد مع إخماد حرية الرأي والتعبير، وعدم فهم الفواعل الجديدة في المجتمع بما في ذلك جيل الشباب؛ فإن الإمارات أمام "قنبلة موقوتة" كان المعتقلون السياسيون قد حذروا منها في وقت مبكر وتعرضوا بسبب ذلك لأقسى أنواع التعذيب، وأشد حملات التشويه جموحاً في تاريخ الإمارات وصولاً إلى المحاكمات السياسية، وهي المحاكمات التي ستؤدي إلى صناعة فجر جديد للإمارات حتى لو كان الجميع في ذلك الوقت لا يراه، إلا أنه يراه اليوم ماثلاً بمجتمع من المواطنين أكثر إدراكاً لخطورة الوضع الحالي على مستقبلهم.