أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

«صفقة» ضد الإنسانية والقوانين والأخلاق

الكـاتب : عبد الوهاب بدرخان
تاريخ الخبر: 29-07-2019

عبدالوهاب بدرخان:«صفقة» ضد الإنسانية والقوانين والأخلاق- مقالات العرب القطرية

مَن لا يزال يأمل بأن يكون لـ «صفقة القرن» أي أساس قانوني أو أخلاقي فقد جاءه المبعوث الأميركي الخاص جيسون غرينبلات بالجواب، وهو أحد طابخي الخطة مع الصهر المستشار جاريد كوشنير. ويمكن اعتبار جلسة مجلس الأمن الدولي، غداة إقدام سلطة الاحتلال الإسرائيلي على هدم 12 مبنى جنوب شرقي القدس، شاهداً على مواجهة أوروبية- أميركية أولى حول مفاهيم عدة، أقلّها في مقاربة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وسبل حلّه. فالأوروبيّون دانوا عمليات الهدم، لأنها «مخالفة للقانون»، وحتى للاتفاقات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كذلك فعلت الدول الأخرى في المجلس، خصوصاً أن مباني حي صور باهر ملكية خاصة لأفراد فلسطينيين وبُنيت بترخيص من الإدارة المدنية الفلسطينية (بحسب اتفاق المنطقة «باء»)، لكن الإدارة العسكرية للمنطقة شاءت غير ذلك بذريعة أن المباني قريبة من «جدار الفصل»، وتشكّل خطراً أمنياً.

كانت الولايات المتحدة، ممثلة بغرينبلات في تلك الجلسة، وهو لم يبدِ أي اهتمام ولو إنساني- أخلاقي بأن هدم المنازل يعني تشريداً لعائلات وتبديداً لأموالٍ وجهود، بل إنه عبّر عن عقلية مناقضة تماماً لكل ما حاول مع كوشنير ترويجه في «ورشة المنامة» عن الجانب الاقتصادي من «الصفقة». لم يسبق لأي مندوب أميركي القول داخل مجلس الأمن بأن حلّ هذا الصراع أو غيره «لا يمكن أن يتم على أساس التوافق الدولي أو القانون الدولي غير الحاسم أو مرجعية قرارات الأمم المتحدة»... هذا ما قاله غرينبلات، وهو يعني أن الحل يكون أو لا يكون بحسب مشيئة الولايات المتحدة، وبالتالي مشيئة إسرائيل. لكن سفير ألمانيا كريستوف هويسغن نبّهه إلى أن القانون الدولي «ليس قائمة طعام نختار منها ما نريده»، وأن واشنطن لطالما أصرّت وتصرّ في كثير من القضايا -ومنها كوريا الشمالية- على تنفيذ قرارات مجلس الأمن.

لم يخطئ غرينبلات بإشارته إلى أن القوانين والقرارات الدولية تخضع لتعديلات وتفسيرات تجعلها غامضة أو غير قابلة للتطبيق، لكنه يغفل أن واشنطن هي صاحبة رقم «فيتوات» قياسي ضد أي قرار ينصف الفلسطينيين، والمسؤولة عن تعطيل حتى القرارات التي تم التوافق عليها بعد تعديلها. في أي حال، لم يعد غامضاً ولا مجهولاً أن «صفقة القرن» تستبعد أي مرجعية قانونية دولية، تحديداً لأن هذا المرجعية تتعامل مع الشعب الفلسطيني وتعترف بحقوقه وهويته، وهو ما تسعى زمرة ترمب - نتنياهو إلى طمسه نهائياً عبر «الصفقة» معوّلة على صمت وتواطؤ عربيين. ألم تهذِ تغريدات نتنياهو أخيراً بأن أصل قدامى الفلسطينيين من جنوب أوروبا (جزيرة كريت)، وأصل المعاصرين منهم من الجزيرة العربية؟ هذه هي الرواية الخرافية التي ألهمت كوشنير ورفاقه الصهيونيين «حتى النخاع» (كما وصف بوريس جونسون نفسه) في صياغة «الصفقة».

لا يحتمل «نخاع» غرينبلات مجرد سؤال، في مقابلة مع قناة أميركية عن مسؤولية إسرائيل عن الوضع الحالي للصراع مع الفلسطينيين. لم يبحث عن إجابة متوازنة بل قال إن «إسرائيل هي الضحيّة» ولا يمكنه التفكير في «حالة فردية» واحدة قد تكون ارتكبت فيها أخطاء أو تجاوزت سلطتها. ليس فقط أن هذا «المبعوث الخاص» مغسول الدماغ أيديولوجياً إلى حد اعتناق الرواية الليكودية لتاريخ الصراع، بل إنه يزايد على الإسرائيليين أنفسهم، ويتجاهل أولئك الذين سلّطوا الأضواء على جرائم إسرائيل وممارساتها الاستعمارية. المواجهة العابرة في مجلس الأمن قد تمثّل مؤشّراً إلى ما سيتبع، فلكي تمرّ «الصفقة» لا بدّ للمجتمع الدولي أن «يتَصَهين».