حذر تقرير برلماني صادر عن المجلس الوطني الاتحادي في الدولة، من تداعيات "خطيرة" لطول ساعات عمل الأمهات المواطنات على معدلات الخصوبة واستقرار الكيان الأسري.

وكشف التقرير عن فجوات تشريعية تعيق التوازن بين الطموح المهني والواجبات الأسرية، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في معدلات المواليد وزيادة الاعتماد على العمالة الوافدة في تربية الأطفال-حسبما كشفت صحيفة "الإمارات اليوم" في عددها الصادر اليوم الإثنين.

وأفاد تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بالمجلس الوطني الاتحادي، بأن عدم وجود نصوص قانونية ملزمة لتقليص ساعات عمل الأمهات المواطنات بات يشكل تحدياً وطنياً يمس جودة الحياة. و

أشار التقرير إلى أن غياب معايير موحدة للعمل عن بُعد ترك الأمر للاجتهادات الإدارية، ما أضعف قدرة الأسر على مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

وكشفت البيانات الإحصائية المضمنة في التقرير عن منحى تنازلي مقلق في معدلات الخصوبة الكلية للمواطنين؛ حيث انخفضت من 3.2 طفل لكل امرأة في عام 2021، لتصل إلى 2.9 طفل في عام 2023.

وعزا التقرير هذا التراجع إلى "تأجيل الإنجاب" نتيجة ضغوط العمل المفرطة وصعوبة توفير بيئة أسرية مستقرة، محذراً من أن استمرار هذا التوجه يهدد التوازن الديموغرافي والمستهدفات السكانية للدولة على المدى البعيد.

أزمة التربية والعمالة المساعدة

وسلط البرلمانيون الضوء على التأثيرات الاجتماعية لغياب الأم، مشيرين إلى أن 40% من الأطفال يشعرون بغياب الحنان الأسري، بينما يواجه نحو نصف الأطفال (49.8%) مشكلات في النمو اللغوي.

كما رصد التقرير مخاطر متزايدة ناتجة عن "تزايد الاعتماد على العمالة المساعدة"، شملت تعرض 31% من الأطفال للعنف على يد المربيات، وخللاً في المعتقدات الدينية والهوية الوطنية لدى ثلث الأطفال المشمولين بالدراسات.

من جانبها، أكدت مريم ماجد بن ثنية، النائب الثاني لرئيس المجلس، على ضرورة منح أولوية العمل المرن للأمهات اللواتي لديهن أطفال دون سن العاشرة أو أصحاب همم.

وفي سياق متصل، كشفت وزيرة الأسرة، سناء بنت محمد سهيل، عن اعتماد "الأجندة الوطنية لنمو الأسرة" في نوفمبر الماضي، مؤكدة أن عام 2026 سيركز على مبادرات التوازن بين العمل والمهام الأسرية.

أوصى المجلس الوطني الاتحادي بضرورة: تعديل إجازة الوضع في القطاع الحكومي لتكون 98 يوماً كحد أدنى مدفوعة الأجر؛ وإصدار قرار ملزم بتصنيف الوظائف القابلة للعمل عن بُعد، خاصة للأمهات. وتقديم حوافز ضريبية وإعفاءات للمؤسسات في القطاع الخاص التي تتبنى سياسات داعمة للأسرة.

تأتي هذه التحركات البرلمانية في وقت تشهد فيه الدولة تحولات متسارعة تهدف لزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة. ومع ذلك، تصطدم هذه التوجهات بتحديات ديموغرافية تتعلق بنسب المواطنين مقابل الوافدين، وهو ملف تعتبره الدولة "أولوية أمن قومي". ويمثل عام 2026 نقطة ارتكاز في السياسات الإماراتية (عام الأسرة) لمحاولة كبح تراجع معدلات المواليد التي بدأت تثير قلق صُنّاع القرار.