أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

أوروبا تذعن!

الكـاتب : محمد العسومي
تاريخ الخبر: 30-11--0001

بعد تردد دام سنوات عديدة أذعنت أوروبا للظروف الموضوعية الخاصة باحتياجاتها من الطاقة، وبالأخص النفط والغاز، فأعلنت ألمانيا لأول مرة عن نيتها السماح بإنتاج الغاز الصخري رغم الاحتجاجات القوية من أنصار البيئة.

جاء هذا التطور الملفت مباشرة بعد الأزمة الأوكرانية وما أوجدته من مخاوف بشأن إمدادات الغاز الروسي، والذي تعتمد عليه العديد من البلدان الأوروبية، وبالأخص ألمانيا بصورة كبيرة، علماً بأن هذه البلدان كانت تعلق آمالاً على إمكانية احتواء شبه جزيرة القرم التي ضُمت إلى روسيا بكميات من الغاز الطبيعي، إضافة إلى إمكانية الغاز الصخري في أوكرانيا.

بذلك تحاول أوروبا الغربية تكرار التجربة الأميركية التي لم تكتف فقط بسد احتياجاتها من الغاز بفضل الإنتاج الصخري، وإنما تحولت إلى دولة مصدرة له، متجاهلة الأضرار البيئية الناجمة عن عمليات الإنتاج، إذ أنها ترى الأمر من جوانب أمنية وجيو- سياسية واستراتيجية بعيدة، فالإنتاج الصخري من النفط والغاز منح الولايات المتحدة استقلالية أكبر وقلل من اعتمادها على مصادر الطاقة الخارجية، بما فيها تلك القادمة من الشرق الأوسط، مما يفسر تغير السياسة الأميركية واستعدادها للتضحية بحلفائها في المنطقة.

إلى أي مدى يمكن لأوروبا الغربية أن تجاري النموذج الأميركي لانتاج الغاز الصخري؟ هذا هو السؤال المهم، فأنصار البيئة في أوروبا قوة يُعتد بها، كما أن هناك معارضة قوية من أحزاب حاكمة في بعض البلدان الأوروبية، كفرنسا على سبيل المثال، مما يعني أن توجه الحكومة الألمانية لن يمر بهذه السهولة وربما يكلفها خسارة أغلبيتها بالبرلمان في الانتخابات القادمة.

أولى هذه العقبات تتعلق بضرورة تعديل القانون الخاص بمنع تكسير الصخور على عمق 300 متر للمحافظة على المياه الجوفية الصالحة للشرب التي تعتمد عليها العديد من المدن الألمانية، علماً بأن انتاج الغاز الصخري يتطلب الحفر عند هذا العمق باستخدام كميات كبيرة من المياه والمواد الكيماوية اللازمة لعمليات التكسير واختلاط هذه المواد الضارة بالمياه الإرتوازية التي يعتمد عليها سكان المدن، وهو ما تسبب في العديد من الأمراض في مناطق الإنتاج الأميركية.

إذن تقف بعض المجتمعات الأوروبية أمام معادلة صعبة، فإما استمرار الاعتماد على الغاز الروسي وتحمل تبعاته السياسية، وإما التضحية بالصحة العامة وتلوث المياه بالمواد الكيماوية، وهو خط أحمر لشعوب تولي المسائل الصحية عناية كبيرة.

هل من بديل؟ أنصار البيئة وبتأييد كبير من فئات المجتمع يجيبون بنعم، إذ تكمن الإجابة في جانبين، الأول تخفيض الاستهلاك من الغاز والنفط، وثانياً الاعتماد بصورة متزايدة على مصادر الطاقة المتجددة، وبالأخص الطاقة الشمسية مع الاستفادة من التغيرات المناخية. في الجانب الآخر هناك الشركات المنتجة التي تمتلك تقنيات الانتاج والمتحفزة لهذة الصناعة التي ستدر عليها أرباحاً طائلة، وهي تستخدم نفوذها وقوتها المالية للضغط باتجاه تمرير القوانين التي تفتح المجال أمام انتاج الغاز الصخري. بالتأكيد هذه قضية ذات أبعاد اقتصادية وسياسية واستراتيجية وبيئية عميقة وتمس كافة أفراد المجتمع ومستقبل الطاقة في هذه البلدان، مما يعني أن جدالاً واسعاً وطويلاً سيدور في ألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية قبل اتخاذ قرار نهائي في شأن انتاج الغاز الصخري، كما أن المفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ربما يدخلان على الخط ليزداد هذ التوجه تعقيداً.

وفيما عدا الغاز الروسي، فإن هذا التوجه ستكون له عواقب على البلدان المنتجة الأخرى، وعلى أسواق الطاقة في العالم بشكل عام وربما يزيد من الضغوط على أسعار الغاز، والتي تدنت إلى أدنى مستوياتها بعد انتاج الغاز الصخري الأميركي، مما يعني أن دخول أوروبا الفعلي هذا الحقل سيغير من موازين الطاقة في العالم خلال السنوات القادمة.