أحدث الأخبار
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد

حضور وانصراف

الكـاتب : سحر ناصر
تاريخ الخبر: 14-02-2019

سحر ناصر:حضور وانصراف- مقالات العرب القطرية

لماذا تم اعتماد 8 ساعات عمل للدوام الرسمي في أغلب الدول؟ ومن قرر بأن تكون أيام العمل 5 أيام في الأسبوع؟ ولماذا نبدأ هذه الساعات من الصباح الباكر حتى العصر؟ ولماذا يتوجب علينا قضاء ساعات عملنا بين 4 جدران في المكاتب، فقط من أجل بصمة الحضور والانصراف. بصمة الحضور التي تعني «يلا عالكرف»، وبصمة الانصراف تعني: «باقي كم يوم على آخر الشهر؟».
المشهد ليس مأساوياً إلى هذه الدرجة، لا سيّما أن هناك الكثيرين ممّن يعانون البطالة أو المتقاعدين الذين يتمنون لحظة العودة إلى العمل، والعيش أكثر من ثماني ساعات يوميًا بين زملاء، بينهم البلسم على الجرح، وبينهم السمّ في العسل، وبينهم السمّ الصافي.
في بحث سريع عمّن -سامحه الله- قرر، ودبّر، ونفّذ خطة ساعات العمل والدوام اليومي، تبيّن أن الشركة الأميركية الشهيرة «فورد» للصناعات كانت أول من قام بتحديد ساعات العمل كثماني ساعات يومياً لمدة خمس أيام في الأسبوع، وذلك استجابة لطلب العمّال في الصناعات الثقيلة، الذين احتجّوا آنذاك على ساعات عملهم الطويلة. وكانت هذه الخطوة عام 1914 أي تعود إلى أكثر من 100 عام في زمن الحرب العالمية الأولى. ومن ثم تكرّس هذا النظام العمالي عام 1926 بعد الحرب العالمية الأولى، وترسخ بعد الحرب العالمية الثانية، لإعادة بناء ما دمرته الحروب، وانسحب إلى عصرنا هذا، ونحن في عام 2019.
طيب، ما هي علاقتي أنا -العبد الفقير لله- بـ «فورد»؟ وهل يجوز أن يتم تطبيق ما يصح في مجال الصناعات الثقيلة على جميع المهن؟ كالطبيب، والمهندس، والإعلامي، والكاتب، والقانوني...؟ أضف إلى ذلك، لقد تمكّنت البشرية من بلوغ مرحلة مخيفة من التطور التكنولوجي على مختلف الأصعدة، حيث شمل التطور كل تفاصيل حياتنا اليومية من كوب القهوة صباحاً الذي يتم التحقيق حوله معنا قبل حصولنا عليه، حيث الأسئلة عن النكهات، والحجم، ودرجة التركيز، وموطن البنّ، وطريقة الدفع؛ مروراً بالجوّال الذي لا أحتاج هنا إلى سرد ميزاته، وصولاً إلى الأنظمة المتطورة والمعقدة التي تم ابتكارها لتطوير تنظيم بصمة الموظفين من العين والإصبع والبطاقات الممغنطة، وعلى الرغم من هذا التطور، لم نقرأ يوماً عن دراسات حكومية جدية تتناول مسألة الإنتاجية في العمل، وارتباطها بعدد ساعات الدوام.
ربما من مصلحة اليد الخفية التي تحرك المنظومة العالمية، إقناعنا -وفي كل الدول- بأن «دوام» العمل لا ريب فيه، وأن التساهل به سيؤدي إلى تراجع إنتاجية الدول، وخصوصاً العربية- تبارك الله على إنتاجيتنا في العالم العربي- المهم.
أنا وأنتم وربما أكثرنا يعمل لأكثر من 10 ساعات يومياً، حيث تتطلب مصلحة الوطن أو ربما مصلحة العمل، أو ربما مصلحة المدير ذلك -لم نعد نجيد التمييز بينهما- فيما يزداد غيرنا ثراءً وسلطة وقوّة، ويزداد العالم خراباً. أليس في ذلك ما يدعو للشك؟ لماذا كل المبدعين والناجحين في هذا العالم بدأوا إنجازاتهم من مرآب سيارة، أو مقهى الجامعة، أو في الشارع، وليس من المكاتب؟
لماذا دائماً سلطة إدارات الموارد البشرية ضد مصلحة الموظف وليس معه؟ لماذا الأولوية لـ «بصمة الحضور والانصراف» على حساب ذاك الموظف الذي يلفّ الشوارع صباحاً كالمفزوع بحثاً عن موقف لسيارته، كي لا يتم خصم راتبه؟ أمنّوا له موقفاً كواجب عليكم، ومن ثم اخصموا.
اسألوا أنفسكم من المستفيد في هذا العالم من برمجة العقول في خندق الوظائف؟
هذه ليست دعوة للتخاذل عن الدوام، وإنما دعوة لأصحاب القرار لإعادة النظر في جدوى سجن أصحاب المهن الإبداعية بين الجدران.