أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

وقد يبعثرك صوت تحبه!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 22-12-2018

قد تسمع أغنية تصدح من مذياع أمك الصغير، فتقذفك الأغنية إلى زمن آخر ومكان مختلف، تجد نفسك فيه بصحبة أشخاصٍ تعرف ملامحهم جيداً، لكن أسماءهم اختفت في جيوب الأيام، تلك لعبة الصوت والذاكرة، التي قد تحدث لأكثرنا. 

 وقد تقرأ رواية فتبعثرك مسارات وحيوات أبطالها، تشعر بصدق أنه كان من الممكن أن تكون أنت أحد هؤلاء لو أن القدر لم يتدخل في اللحظة الحاسمة ليقود قطار أيامك إلى وجهة أخرى، فتفكك تلك الرواية كما يفكك روائي حياة أبطاله ويعيد رسم مصائرهم بشكل غير متوقع، تفككها لتؤلف روايتك الخاصة أو حياتك ربما.

 منذ ليل البارحة وصوت فيروز يقلب ذاكرتي، يفكك محافظ الصور فيها، يضع الصور أمامي صورة صورة، يصف الوجوه وجهاً وجهاً، الأمكنة والمراحل، مدرستي الابتدائية التي تحولت مرآباً للسيارات، الحي الذي أصبح يعج بالأجانب، الجامعة والصديقات، المقاهي التي بلا عدد، المطارات التي عبرتها إلى بيروت تحديداً، وبيروت التي لم أرها منذ زمن طويل، بيروت التي حللت فيها لأول مرة منذ ثمانية عشر عاماً في أحد مساءات شهر مارس، وحين أصبحت وجدت صباحها بارداً كصقيع لم أعتده قبلاً، فوقعت في ورطة كبيرة مع حقيبة ملابسي. 

 طلبت مساعدة صديقة، فإذا بسيدة بيروتية وقورة تنتظرني عند مدخل الفندق لتصحبني في جولة تسوّق استبدلت بها حقيبة ثيابي الخفيفة، تحية لتلك السيدة التي طافت بي أزقة شارع الحمرا وحوانيته الصغيرة بصبر كبير وثرثرة حول ظروف البلد الذي لم يتغير منذ ذلك الزمن! 

 أتذكر يومها ذاك الاعتقاد الذي كان مسيطراً عليّ، وهو أنني سأسمع أغنيات فيروز تصدح في كل لبنان كأنه نشيد وطني أو أجراس كنائس، فإذا صوت فيروز غير موجود أبداً، كان الأطفال السوريون يبيعون الأقراص المنسوخة في شارع الحمرا أمام مكتبة أنطوان، المكتبة الأعرق في بيروت، لمطربين لم أسمع بهم يوماً، بينما تصدح أغنيات أميركية في مقهى ستاربكس، شعرت بالغربة والبرد والحنين لكل شيء، ولصوت فيروز أكثر.

 الصوت الذي اختصر لبنان في أغنية، والقدس في صرخة، وجعل مصر شمساً من ذهب، وألقى السلام على مكة وأهلها، وبغداد وشعرائها، والشام وأنهارها، هذا الصوت الذي يلقي السلام كل لحظة على بيروت وبيوتها وصخرتها التي كوجه بحّار قديم، ويجعل الوقت منتشياً كبشارة لا تزول.. آهٍ يا فيروز، ماذا يفعل بنا صوتك؟