أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

تجار الحروب إذ يحتفلون بالسلام

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 17-11-2018

تجار الحروب إذ يحتفلون بالسلام | القدس العربي

يا للعالم لا يتوقف فيه اختلاط مشاهد الدراما بمشاهد الكوميديا. فمنذ بضعة أيام تجشم قادة سبعين دولة، مع جيش من الحاشية والمساعدين والسائحين المتفرجين، عناء السفر إلى باريس ليحتفلوا بمرور مئة عام على حلول سلام لم يساهموا في صنعه، ولا في تثبيته، ولا في حمايته.
سلام تبعته حرب عالمية ثانية، فاقت في دمارها وعدد موتاها ما حصدته الحرب الكونية الأولى، ثم تبعت ذلك عشرات الحروب والصراعات شبه الكونية والإقليمية والمحلية، التي لايزال بعضها معنا إلى يوم احتفالنا الباريسي ذاك. قمة عبثية ذلك الاحتفال هي في وجود عدد من الحاضرين المنافقين ممن يساهمون يوميا في تأجيج الحروب والصراعات عبر العالم كله، وعلى الأخص عبر وطننا العربي المست
هدف المنكوب، وفي تصنيع وبيع السلاح لكل من يدفع الثمن، من دون ضوابط قيمية إنسانية وأخلاقية، وفي تباهي بعضهم المقيت. بأهمية الدور الذي تلعبه صناعة السلاح في اقتصاد بلدانهم، وفي الدعم اللا محدود لأبحاث وتطوير تكنولوجيا السلاح ليمتلك كفاءة وفاعلية أكبر في قدراته التدميرية للعمران والإنسان.

 فإذا أضيف إلى ذلك تواطؤ بعضهم مع مؤسسات استخباراتهم، لخلق وتدريب وتمويل وتسليح شتى أنواع الميليشيات الإرهابية الإجرامية لتدمير هذا البلد، أو لزعزعة ذلك النظام أو لاغتيال السياسيين والعلماء والصحافيين والشباب المناضلين الأحرار، أدركنا حجم النفاق وتنوع الأقنعة وكذب الخطابات في ذلك السيرك الباريسي الرافع، زورا وبهتانا، لشعار نبيل كشعار السلام.
هل حقا أن تاريخ الإنسانية ، منذ التوقيع على سلام 1918 وعبر مئة سنة، يستحق أن يحتفى به؟ أليس ما رآه هذا العالم إبان تلك الفترة القصيرة يؤكد ما قاله الفيلسوف كانت عن التاريخ، من أنه «محاك من حماقات وغرور وشرور بشرية، وأن التاريخ ليس سجلا للحكمة الإنسانية، وأن أي تقدم حصل لا فضل فيه للبشر وإنما لقوانين وخطة الطبيعة التي ينفذها البشر»، بل، ويا لسخرية القدر، فإن الذي حصل في المئة سنة الماضية يناقض ما قاله الفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير من أهمية العقل في التاريخ، إذ لم ير العالم طيلة المئة سنة تلك إلا عنفوان وبلادات اللاموضوعية، وإلا جرائم التوحش البربري اللاإنساني.

نحن العرب بالذات، صدقنا بعفوية وبراءة وعود وخطابات الذين وقعوا على وثائق ذلك السلام يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1918. وإذا بالذين وقعوا يطعنوننا في الخاصرة، فيقسموا مشرق وطننا العربي عن طريق اتفاق سايس – بيكو الشهير.

 فلا بريطانيا المنتصرة وفت بوعودها، ولا فرنسا الخارجة من ويلات الهزيمة تعلمت الدرس. وما أن مرّت بضع سنوات على تلك الاتفاقية التجزيئية الاستعمارية المشؤومة حتى فاجأنا غرب «السلام» نفسه بزرع كيان استعماري استئصالي صهيوني في فلسطين العربية المحتلة، تعويضا لليهود عن جرائم ارتكبها بحق بعضهم الغرب الأوروبي ذاته الذي دشن قرن ذلك السلام المزعوم.

 ولم يقف الأمر عند ذلك الحد فقد نصّب الغرب نفسه كمانع لأي وحدة عربية من أي نوع كان، وفي أي مكان، وكان عرابا لكل مصالحة أو تطبيع أو سلام مع الكيان الصهيوني، الذي ابتلع أكثر من خمسة وثمانين في المئة من أرض فلسطين العربية التاريخية، ويحتل الجولان وأجزاء من جنوب لبنان، وأخيرا أصبح الغرب، ممثلا بأمريكا، أداة من أدوات إنهاء القضية الفلسطينية، على حساب أربعة عشر مليونا من الفلسطينيين.

 كما أن دماء الضحايا تقطر من يد هذا الغرب بتدخلاته ومؤامراته في العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها، وبألاعيب استخباراته وتناغم خططها مع ألاعيب وخطط مجموعات من الجهاديين المحسوبين، كذبا وتلفيقا، على دين الإسلام. 

فهل بعد كل ذلك يراد لنا أن نرحب ونصفق ونهلل لاجتماع السلام في باريس، بعد أن خبر العالم نتائج ومصائب سلام 1918؟ وبعد أن اكتوينا، نحن العرب، بنيران بعض دول الغرب التي حرقت الأخضر واليابس في أرضنا، ومنعت وحدة أمتنا ونهوضنا من تخلفنا التاريخي بشتى الحيل والتبريرات؟
ما يحتاجه هذا العالم ليست تلك الشعلة التي تحترق ليلا ونهارا فوق قبر الجندي المجهول، تحت قوس النصر، في شارع الشانزلزيه الجميل الأنيق.

 ما يحتاجه العالم هو إشعال شعلة المشاعر الإنسانية العادلة الخيرة الأخلاقية في قلوب المسؤولين والشعوب، وعلى الأخص مسؤولي وشعوب دول القوة والجاه والغنى الغربية الماسكة برقاب العباد، التي لا تشبع ولا ترتوي من ثروات الآخرين الفقراء الضعاف المغلوبين على أمرهم. 

الكثيرون من الذين وقفوا في باريس ليرفعوا راية السلام يحتاجون أولا إنزال رايات الحروب التي ترفرف فوق رؤوسهم، كفى نفاقا وتدليسا ولبس أقنعة وانتهازية سياسية، فقد اتخموا العالم بتلك الرذائل وأوصلوه إلى مراحل الغثيان.