أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

النخب الفكرية ومصادرة العقول

الكـاتب : سالم سالمين النعيمي
تاريخ الخبر: 30-10-2018

صحيفة الاتحاد - النخب الفكرية ومصادرة العقول

يبدو لي أن النخّب الفكرية متخلّفة بسنوات ضوئية بعيداً عن الشعوب في كل دول العالم، وما يعنينا هنا النخّب الثقافية والفكرية والسياسية والدينية على حد سواء. فالنخّب في الدول العربية تتحدث بلغة ومنطق بينه وبين الشارع غربة وأقنعة لا تتساقط بالتقادم، وليس لها أي دور مباشر في تحسين حياة الفرد المتوسط في المجتمع. فالنخّب العربية هي نخّب ناقلة للفكر وليست منتجة له، أي أن هناك غيابا للمثقف النخبوي العضوي الذي يمثّل طرحه هموم بيئته، فالتعددية الثقافية العربية تحت المراقبة وهو منعطف تاريخي ترسّخ من خلال غياب التوافقية المبدئية بين المثقّف والشارع، فالمثقّف يتصرّف وكأن التحولات الديموغرافية والثقافية على مستوى العالم وتأثر المواطن العربي بها لا تعنيه، وهو لا يرى غير نمط واحد لما هو إيجابي وحضاري من منظوره الضيق. وأخص بالذكر هنا العديد من حملة الشهادات العليا الذين عطّلوا العقل الناقد الفاحص بذاته، وجعلوا عقولهم مصانع تجميع لقطع الغيار الفكري والمعرفي، ومجرد مراكز لإعادة توزيع المفاهيم للآخر وشرح عقول السابقين.
فالنخّبة الفكرية يجب أن لا تكون محسوبة على طائفة أو حزب أو النخب الفكرية ومصادرة العقول أيديولوجية أو دين أو مدرسة فكرية محددّة، بل يجب أن تكون إنسانية التوجّه في جذورها المغروسة في التربة الجامعة للنوع البشريّ، وأن لا تضلل المجتمع بمفردات الثوابت والبديهيات وغيرها من عوائق تعطيل التفكير النقدي بين العلمنة والأصالة، ولا فرق في ذلك بين رجل الدين أو السياسي أو المثقف التنويري في مجتمعنا.
فمن الحماية الخارجية إلى الدولة الوطنية التي تخضع لحماية داخلية لم يغادر العقل العربي النخبوي مكانه، وإنْ كانت هناك محاولات جادة من بعض الأنظمة العربية للخروج بنموذج جديد يُخرج الوطن العربي من الجمود المعرفي والصناعي والثقافي...الخ. ولعل التحدي يكمن في دوائر صنع القرار التي تحيط بتلك النخّب السياسية التي تضع أطراً محددةً للهوية الوطنية والمواطَنة، وحتى كيف يفكر الإنسان! وما هو الأنسب له دون أن يكون له أي دور في ذلك! فالقمع في بعض بلدان العالم العربي ليس سياسياً أو دينياً، وإنما قمعاً نخبوياً، وضع مقاييس وقواعد ترفض الصراع بين القيم، ونسب ما يصدر عن هذه النخب من التكهنّات والظنيّات إلى السببية العلمية التي تمر بخطوط عرض المتغيرات الثابتة في عقول النخّب، وهم لا يريدون أن يعترفوا أن الفاعل الاجتماعي الأكثر تأثيراً اليوم لا يخضع لأي معيارية.
فالمثقّف النخبوي اليوم أصبح بوقاً للمدرسة التي ينتمي إليها، أما المثقّف الواعي فهو الذي وصل لدرجة وعي جعلته يدرك أنه لم يُعيّن وصياً على الشعوب من أحد، وبأنه لا يملك الحقيقة وحده ورأيه ليس بالضرورة هو الصواب فقط. ناهيك عن أن النخّب الفكرية التي لا تعدّ جزءاً من النظام السياسي وهي مكبّلة بقيود واستحقاقات دستورية وتشريعية ونصوص دينية وأعراف اجتماعية تقيد حرية الفكر لديها، ولذلك أصبح الكثير مما تنتجه جميلاً في المظهر ومشوّهاً في المضمون، أو يتم اختيار العزلة في زمن تعجّ فيه العزلة بالازدحام.
ومن المفاهيم الخطيرة التي تلاقي صدىً واسعاً في صفوف النخبة الثقافية بالذات أن المثقّف والسلطة في خصومة أزلية، ولا يلتقيان في تقاطع مصالح مشترك يهدف إلى تقدّم المجتمع، وربط التقدّم والازدهار بأساليب إدارة الدول لمشاريعها وخدماتها والشأن العام والخاص فيها، وليس بنوعيّة المخرجات من العمل التي تقوم به دوائر اتخاذ القرار على جميع مستوياتها في السلطة، وكأن مفهوم النخّب الفكرية والثقافية ليس صراعاً طبقياً يفرض فيه 5% من السكان مفاهيمهم على ال95% الأخرى من السكان.
فجّل الصراعات اليوم بين الأمم والثقافات والحضارات سببها توجهات بعض النخّب في جميع مناحي الحياة، فهناك إقصاء وإرهاب نخبوي يغتال العقل المخالف والمختلف ويقزّمه في سياق تكريس أصيل لثقافة عليّة القوم، ويودعون بأن العمومية هي إنقاص للعقل، ولا بد من ضوابط تحدّ من مرونة الخروج عن السائد والمتعارف عليه لديهم، وأتساءل: ما هي الإضافة التي أعطتها النخّب بتمجيد الثقافات واللغات الأجنبية! وتحديد من هو الرجعي ومن هو المتحضّر! ومن هو الحداثي ومن هو ليس كذلك! وأوصاف وضعتها قلّة قليلة من السكان وجعلتها ثقافة عامة، ولذلك حتى نكونَ مجتمعَ بناءٍ ونهضةٍ شعبية لابدّ من وضع حد لسطوة النخّب على رهان الحاضر والمستقبل في مجتمعاتنا للخلاص من هذا الانحباس التكريسي للقيّم الاعتبارية.