أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

التعميم.. خطيئة العقل!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 07-10-2018

وقعنا لفترة طويلة من الزمن تحت تأثير تلك الكتابات التي نقلت لنا صورة شديدة القتامة عن الثقافات الأخرى، وتحديداً عن الغرب المختلف عنا في الثقافة والدين، تلك الكتابات التي وجدت لها ترويجاً هائلاً في كل المجتمعات العربية في فترة السبعينيات والثمانينيات عبر تيارات دينية ومؤسسات كثيرة أصرت على شيطنة الآخر وتصويره بشكل غاية في السوء، فهو مجتمع منحل، لا وجود فيه للعائلة ولا للترابط ولا للأخلاق، إلى جانب أمور كثيرة قرأناها ضمن قراءات المراهقة وسلمنا بها دون تفكير للأسف الشديد! 

 وحين اختلفت الدنيا وسار العمر بنا في اتجاهات وبقاع مختلفة ومتعددة، وحين أخذتنا غواية السفر والمسافات، وحين قادتنا خطانا لمكتبات وكتب أخرى، عرفنا أن معظم ما قرأناه عن هذا الغرب ليس صحيحاً بالمطلق، وأن هذا الآخر أيضاً قد نقل عنا بعض كتابه ومفكريه صوراً مغلوطة، وقدمونا لمجتمعاتهم على أننا متخلفون ومتوحشون وكاذبون وإرهابيون وكسالى لا نحب العمل ونأكل بشراهة. 

 التعميم خطيئة حقيقية تحرم الإنسان من المعرفة. إننا جميعاً معرضون للتجارب الجيدة والسيئة معاً، وحين نعيش في مجتمع مفتوح على كل الجنسيات والثقافات من الطبيعي أن نقع ضحية تحايل من هنا ونصب من هناك وغدر من فلان وخديعة من علّان. 

ذلك أمر طبيعي جداً، يقوي من حاستنا على فرز الأشخاص في المرة المقبلة كي لا نقع في الحفرة ذاتها مرتين، أما أن تعمم صفة الخديعة والغدر والنصب على أمة بأكملها، لأن شخصاً أو عشرة أشخاص قد خدعوك أو غدروا بك فهو نتيجة غير إنسانية وغير منطقية أبداً! 

 منهج التعميم هذا يذكر بتلك الكتابات التي تحدثت عنها في البداية، فحين ذهب أحدهم إلى أميركا في سنوات الخمسينيات، والتقى بأشخاص أو عائلات مفككة أو ذات أنساق سلوكية مناقضة لما تعوده في مجتمعه أو لما ينصّ عليه دينه، عاد ليكتب عن أميركا المفككة والمنحطة وعديمة الشرف والأخلاق، دون أن يمر هذا الكاتب على إنجازات أميركا وعلمها وجامعاتها وصروحها العلمية والثقافية ومؤسساتها الديمقراطية وصحافتها الحرة وإنتاجها العظيم من الكتب والمعرفة، لأنه لو توقف قليلاً لعرف يقيناً أن الأمم المنحطة وعديمة الأخلاق لا يمكنها أن تعلي شأن العلم والمعرفة والثقافة والحرية والديمقراطية.

 إن التعميم الخاطئ وتصوير الأمور على غير حقيقتها لم يخدما الشرق ولم يخدما الغرب أبداً بقدر ما بنيا أسواراً من الشك وعدم الثقة والكراهية والنظرة الدونية للآخر في موازاة التعالي والغرور اعتماداً على مقاييس لا حضارية أبداً ترتب عليها الكثير من العداوات والحروب والصراعات.. ولعل نظرية صراع الحضارات التي أتحفنا بها صموئيل هانتجتون إحدى إفرازات هذه الذهنية.

التعميم.. خطيئة العقل! - البيان