أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

الدرس التاريخي الأمريكي لعرب اليوم

الكـاتب : علي محمد فخرو
تاريخ الخبر: 25-05-2018

لا يمكن فصل الموضوع الصهيوني عن الموضوع الأمريكي، كما يفصل مثلا عن الموضوع الإنكليزي أو الألماني أو الياباني. في الحالة الأخيرة هناك دول لها مصالحها وحساباتها تتعامل على أساسها مع كيان موجود في الساحة الدولية وعضو في هيئة الأمم.
أما في الحالة الأولى فإننا أمام حالة تماثل واندماج يجعل من أمريكا والكيان الصهيوني توأمين متشابهين لا يمكن فصلهما عن بعضهما بعضا.
أحد أهم أسباب هذه التوأمة العضوية ما يؤمن به سبعون مليون من الإنجيليين الأصوليين الأمريكيين. هؤلاء يؤمنون، كعقيدة دينية أسطورية مقدسة لديهم، بأن رجوع المسيح إلى هذا العالم ليخلصه من شروره وآثامه يجب أن يسبقه قيام دولة يهودية في أرض فلسطين. وهذه الكتلة الهائلة من الأمريكيين تكون أحد أهم دعائم اللوبي الصهيوني في أمريكا وأحد أهم القوى المؤثرة في قرارات مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين.
بالطبع هناك أيضا التمركز الإعلامي والمالي الصهيوني المؤثر إلى أبعد الحدود في قرارات الدولة الأمريكية العميقة ، لكن هنا نتعامل مع مصالح تتغير وتتبدل، أما بالنسبة للكتلة الإنجيلية، فإننا نتعامل مع مزيج مرعب خطر من الأساطير الدينية وما يتبعها من مشاعر وتعصب ليصبح أيديولوجية سياسية ـ أمنية ـ اقتصادية.
لنضف إلى ذلك المشهد الأيديولوجي الديني مشهدا آخر، لا يقل خطورة، يتعلق بالتطبيق الكامل الحرفي للمكيافيلية في الحياة السياسية الأمريكية. الشعار هنا هو «الغاية تبرر الواسطة» أو «المصلحة الأمريكية هي فوق كل مصلحة، من دون التقيد بأي قيم أو موانع أخلاقية».
الأمثلة التي تثبت التمسك الدائم بذلك الشعار المكيافيلي لا تعد ولا تحصى: ابتداء بإبادة حوالي ثلاثين مليونا من السكان الأصليين الهنود الحمر، مرورا باشتراك انتهازي متأخر في الحربين العالميتين عندما تعرف كفة المنتصر ويدب الوهن في القوى المتحاربة، من أجل جني الغنائم، مرورا بتدشين امتلاك واستعمال السلاح النووي وقتل وتشويه مئات الألوف من المدنيين اليابانيين، مرورا باستعمال كل أنواع المبيدات للزرع وللغابات في فيتنام، مرورا بمؤامرات استخباراتية لانقلابات عسكرية وتصفية قيادات وطنية منتخبة، كما حدث في تشيلي وجرت محاولته في كوبا. وهل ننسى ما أظهره فيلم أمريكي شهير باسم «اقتل المرسل» الذي أظهر تورط المخابرات المركزية الأمريكية في نشر وبيع الهروين والكوكايين في أوساط الشباب الأمريكي، من أجل شراء الأسلحة وإرسالها بصورة سرية إلى ثوار الكونترا، وذلك من أجل إسقاط حكومة نيغاراغوا في حينه؟
وماذا عن الدور الغامض، الملتبس دوما للاستخبارات الأمريكية في تأسيس ودعم وتدريب شتى أشكال الحركات الجهادية الإرهابية، أو كذبها وتقلباتها من أجل تدمير العراق وسوريا وليبيا، أو ابتزازها الدائم لدول البترول العربية؟ لماذا ذكر كل تلك التفاصيل المملة عن الأدوار الأمريكية في حياة الغير وفي حياة العرب؟
الجواب هو لأننا نشهد ظاهرة عربية متنامية من الاعتماد على والثقة في المواقف والأدوار التي يمكن أن تلعبها القوى الحاكمة الأمريكية في حل مشاكلنا العربية. يوميا يسمع الإنسان عن الدور الأمريكي في حل مشاكل العراق وسوريا وليبيا واليمن ولبنان وغيرها. لا توجد مشكلة وطنية ولا قومية عربية ولا توجد مشاحنة إقليمية إلا والأنظار تتجه إلى أمريكا طلبا لمعرفة الرأي الأمريكي والحصول على المباركة الأمريكية.
والسؤال: هل أن ذلك الجزء اليسير من المؤامرات والتدخلات الأمريكية التي ذكرنا لا يستطيع إقناعنا بأننا أمام نظام حكم لا يؤتمن ولا يمكن انتظار أي حل لمشاكلنا من قبله؟ فهذا نظام حكم لا تحكمه قيم العدالة والإنصاف والإنسانية في تعامله مع الغير. حتى القريبون من أمريكا، مثل الأوروبيين، لم يسلموا من المواقف المكيافيلية الأمريكية وابتزازهم في الاقتصاد والأمن. أليس من واجب أنظمتنا السياسية العربية أن تعي جيدا ذلك التاريخ الأمريكي الذي لا يأخذ في الحسبان جيرة أو صداقة أو علاقات ود شخصية، وأنه يدوس على كل ذلك عندما تمس على الأخص مصالح أمريكا المالية والاقتصادية والأمنية؟
ألا يرون كيف تحتقر أمريكا هيئة الأمم واليونسكو ومجلس حقوق الإنسان والمحكمة الدولية وغيرها، ثم تبتزهم بإيقاف التزاماتها المالية نحوهم ، ثم تشهّر بهم ليل نهار في وسائلها الإعلامية، بمجرد أن تكون لهم مواقف مخالفة للإملاءات الأمريكية؟
وإذن هل حقا أن الوقت لم يحن لإجراء مراجعة رسمية للموضوع الأمريكي، سواء على المستوى الوطني أو على مستويات الجامعة العربية والمنظمة الإسلامية، وإشعارها بأن الكيل قد طفح، وأن سياسة إدارة الخد الأيسر بعد الصفع الدائم الوقح للخد العربي والإسلامي الأيمن ما عادت مقبولة؟ نحن نتكلم عن مراجعة رسمية وليس عن مراجعة شعبية، ذلك أن الشعب قد عرف منذ زمن طويل أن أمريكا لا تتصرف إلا كامبريالية تخدم نفسها وتخدم توأمها الصهيوني.
اليوم ، ونحن نرى المدن العربية المدمرة، والملايين المهجرين، والألوف المذبوحين والمشوهين، نعرف أن لأمريكا يدا في كل ذرة منه، فهلا وعينا الدرس وعرفنا الفرق بين الصديق والعدو؟