أحدث الأخبار
  • 12:07 . الصومال يحقق في ادعاءات تهريب عيدروس الزبيدي عبر أراضيه إلى الإمارات... المزيد
  • 11:56 . وفاة والدة معتقل الرأي عادل الزرعوني و"معتقلي الإمارات" يطالب بالسماح له بتوديعها... المزيد
  • 08:08 . بلومبرغ: خلافات السعودية والإمارات في اليمن ستكون لها تداعيات كبيرة على المنطقة... المزيد
  • 07:49 . الإمارات تعين مبعوثاً لمكافحة التطرف والإرهاب وهذه أبرز مهامه... المزيد
  • 01:08 . تشكيل لجنة لدراسة أسعار الأدوية ومبادرة اتحادية للشراء المباشر من المصنّعين... المزيد
  • 12:21 . ترامب يأمر بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية... المزيد
  • 11:57 . لقاء في الرياض يناقش مستقبل الانتقالي الجنوبي عقب هروب رئيسه إلى أبوظبي... المزيد
  • 11:19 . من هو الأحبابي؟.. القائد العسكري الإماراتي الذي برز اسمه في عملية تهريب الزبيدي من عدن إلى أبوظبي... المزيد
  • 10:59 . التحالف في اليمن: الزبيدي غادر عدن سرًّا إلى أرض الصومال قبل نقله جواً إلى أبوظبي... المزيد
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد

تعز.. عاصمة جديدة للوعي العربي

الكـاتب : طلعت رميح
تاريخ الخبر: 30-10-2015


صمدت تعز في المواجهة، لكن هذا الصمود ليس وحده ما يميزها عن حواضر ومدن اليمن. صمود تعز جاء عنوانا للبيئة الثقافية والسياسية والدينية والحضارية، التي تميزت بها وتميز به صمودها وجعله صمودا يقهر الغزاة البرابرة، دون مساندة تذكر من الآخرين.جاء صمود تعز على أرضية فهم طبيعة المواجهة حضاريا، فأهلها عامة ورموزها خاصة، لم ينظروا للانقلابيين الحوثيين كغزاة عابرين أو مجرد منقلبين على الشرعية الديمقراطية، بل رأوا في الغزو والانقلاب تغييرا لعقيدة البلاد وثقافتها وقيمها ونمط العقيدة القتالية لجيشها ومضمون بناء دولتها ونظامها السياسي. صمدت تعز لإدراكها أنها تدافع عن تاريخ وعناوين حضارية، لا عن الأرض والمسكن والمأوى ولا عن النظام السياسي فقط.ذاك الإدراك هو ما مكن تعز من احتمال كل تلك التضحيات، وأن تصمد طوال الوقت وهي محاصره بلا غذاء أو ماء، والأمر نفسه هو ما جعل الحوثيين يوغلون في دم أبناء تعز أكثر من غيرها، وأن ينسحبوا من هنا وهناك إلا من أسوار تعز. الحوثيون يدركون مكامن قوة تعز هذه، بأكثر مما أدركها الكثيرون، ويعلمون أن انتصار تعز يعني فشل انقلابهم الديني والحضاري والثقافي، وأنهم لو هزموا في تعز، وتمكنوا بعدها من عقد صفقة تمكنهم من البقاء السياسي- بعد إسقاط الانقلاب- فلا قيمة لدورهم ولا إمكانية لتحقيق أهدافهم الحقيقية أو الجوهرية، إذ إن هزيمتهم في تعز تعني انكسار المشروع الصفوي أيديولوجيا وثقافيا، وليس فقط سياسيا واستراتيجيا، بحكم دور تعز في بنيان الفكر والثقافة والأيديولوجيا في المجتمع والدولة اليمنية.
وبذلك انضمت تعز إلى الفلوجة وحمص وحماة وغزه، التي صارت جميعا عنوانا للوعي العربي الجديد أو المتجدد.قاتلت الفلوجة المحتل الأمريكي ومن بعدها قاتلت وتقاتل مجموعات الحشد الصفوي الطائفي، فصارت عنوانا للفكرة العربية والإسلامية ومجددة لها ولمفهوم الاستقلال ضد المحتل العسكري والمحتل الطائفي. وقاتلت حماة ضد التغول والحكم الطائفي القاتل لحافظ الأسد، كاشفة طبيعة هذا الحكم، فيما كان في أوج الترويج لنفسه تحت عناوين المقاومة والممانعة والبعث وكان الكل مخدوعا فيه. قالت حماة هو حكم طائفي،لا عروبي ولا قومي ولا بعثي ولا اشتراكي. سبقت حماة الجميع بوعيها. وقاتلت حمص وصمدت خلال الثورة على الطائفي الابن، فقدمت عنوانا عمليا بارزا، حين رأى العالم قوات بشار تتمركز في بعض حاراتها وشوارعها لتقاتل وتقتل وتدمر السوريين في الشوارع والحارات الأخرى في حمص. وصمدت غزة، فقدمت نموذجا لقدرة الشعوب على الانتصار، ولو كانت محشورة في عدة أمتار مقارنة بالعمق الاستراتيجي للدول الأخرى. وسجلت في التاريخ الفلسطيني والعربي والإسلامي، كيف أن الفلسطيني المقاتل صار أعلى مهارة وكفاءة في القتال والتخطيط وإدارة المعارك، بإصراره وصموده وبإعادة القضية إلى جوهرها ومحفزها الديني. وكسرت حاجزا كانت مقامة حوله سياج في العقول، بأن الجندي الإسرائيلي المدجج بالسلاح والتكنولوجيا، قادر على احتلال الأرض - متى أمرته قيادته- مهما كانت تضاريسها الطبيعية أو الجغرافية أو السكانية. فتحت غزة الباب لإدراك الشعوب أن المقاومة لا تقاوم إلا بالشعب، وأنها لا تنوب عن الشعب وأن لا نصر إلا بمشاركة الشعب كله في صناعة النصر.لكل هؤلاء انضمت تعز. وشكلت مزيجا من وعي الفلوجة وصمودها لنحو 12 عاما تقاتل فيها كل محتل أو ديكتاتور طائفي. ولحمص وحماة بأن كشفت مثلهم هوية الانقلاب الطائفي وقامت بتعرية إجراميته وقتله على الهوية. ولغزة التي قدمت نموذجا يقول للعالم أجمع، بأن الشعوب مهما حوصرت وحوربت بالجوع في زنزانة كبرى، لا يستطيع أحد هزيمتها مهما كانت قوته أو جبروته التكنولوجي، حتى لو وقفت وحدها.
تعز تصنع الوعي العربي المتجدد هي الأخرى، وتطبع ثورة اليمن بخاتمها وتحدد طبيعة التغيير القادم في صنعاء وتحدد إطاره ومحتواه، فتعز عاصمة الوعي.