أعاد البيان الأخير الصادر عن قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن اسم اللواء الركن عوض سعيد بن مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع الإماراتية، إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعد الكشف عن دوره في عملية تهريب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزُبيدي من مدينة عدن إلى أبوظبي، في واحدة من أكثر القضايا المرتبطة بالملف اليمني حساسيةً خلال الفترة الأخيرة.
ووفقاً لمعلومات موثقة وتقارير عسكرية حديثة، لعب الأحبابي دوراً محورياً في التنسيق العسكري–الاستخباري الذي أمّن خروج الزُبيدي من عدن، مروراً بإقليم أرض الصومال، وصولاً إلى العاصمة أبوظبي، في عملية وُصفت بأنها عالية التنظيم والدقة.
اتصال مباشر بعد الوصول إلى بربرة
بحسب البيان الرسمي لتحالف دعم الشرعية، أجرى عيدروس الزُبيدي اتصالاً مباشراً بضابط إماراتي يُكنّى بـ"أبو سعيد" فور وصوله بحراً إلى ميناء بربرة، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الضابط المعني هو اللواء الركن عوض سعيد الأحبابي، الذي يشغل أعلى منصب عملياتي في وزارة الدفاع الإماراتية.
وأوضح البيان أن الاتصال جاء ضمن ترتيبات مسبقة لتأمين المرحلة التالية من العملية، والتي شملت نقل الزُبيدي جواً على متن طائرة شحن عسكرية من طراز “إليوشن IL-76”، تحت إشراف ضباط إماراتيين، مع تعطيل أنظمة التعريف الجوي والبحري خلال مسار الرحلة، حتى الهبوط في قاعدة الريف العسكرية بأبوظبي.
ويعزز ظهور اسم الأحبابي في هذا السياق فرضية وجود تنسيق عسكري واستخباري إماراتي مباشر لإدارة عملية الخروج، مستند إلى شبكة نفوذ وخبرة متراكمة في قيادة العمليات المشتركة داخل اليمن وفي مسارح صراع إقليمية أخرى، بحسب محللين يمنيين.
من هو عوض سعيد الأحبابي؟
اللواء الركن عوض سعيد بن مصلح الأحبابي هو أحد أبرز القيادات العسكرية في دولة الإمارات، ويشغل حالياً منصب قائد العمليات المشتركة بوزارة الدفاع، وفق أحدث المعطيات المتداولة مطلع عام 2026.
وكان قد شغل سابقاً منصب نائب قائد العمليات المشتركة، إضافة إلى توليه مهام قيادية ميدانية في مناطق عمليات مختلفة، من بينها اليمن.
السيرة العسكرية:
الرتبة: لواء ركن
المنصب الحالي: قائد العمليات المشتركة – وزارة الدفاع الإماراتية
مناصب سابقة: نائب قائد العمليات المشتركة، ومهام قيادية ضمن قوات التحالف في مناطق عمليات خارجية
أنشطة عسكرية وتحركات إقليمية
برز اسم الأحبابي خلال السنوات الأخيرة من خلال إشرافه وحضوره عدداً من التمارين العسكرية الإقليمية والدولية، من أبرزها:
تمرين “الجاهزية المشتركة / السيف 7” (يناير 2026)، الذي ركز على رفع كفاءة القوات المسلحة الإماراتية وتعزيز مفهوم القيادة الموحدة بين القوات البرية والبحرية والجوية.
تمرين “رماح النصر 2025” في السعودية، والذي شهد مشاركة قوات جوية من عدة دول، ونُفذت خلاله عمليات تحاكي بيئات حرب إلكترونية متقدمة.
تمارين “الدرع المشترك” وسلسلة “نمر”، الهادفة إلى تطوير العقيدة القتالية وتبادل الخبرات مع قوات دول صديقة، في مجالات مكافحة الإرهاب والعمليات الخاصة.
كما أجرى الأحبابي زيارات رسمية لتعزيز التعاون الدفاعي مع عدد من الدول، من بينها السعودية والأردن، في إطار تنسيق عسكري إقليمي واسع.
البعد الإنساني والمكانة الرسمية
إلى جانب دوره العسكري، شارك الأحبابي في تنسيق بعض الجوانب المتعلقة بالعمل الإنساني، بما في ذلك عمليات إسقاط المساعدات الجوية في مناطق نزاع، ضمن مهام قيادة العمليات المشتركة.
وتحظى شخصيته بتقدير رسمي داخل دولة الإمارات، حيث قدّم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة واجب العزاء له شخصياً في وفاة والدته "نوفمبر 2025"، كما شارك عدد من كبار المسؤولين في المناسبة، في مؤشر على مكانته داخل المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية.
اسم في قلب الصراع
عودة اسم اللواء الأحبابي إلى الواجهة، مقروناً بعملية تهريب الزُبيدي رجل الانقلاب الأول جنوب اليمن، تضعه في صلب واحدة من أخطر القضايا السياسية والعسكرية المرتبطة بالصراع في اليمن وتداخلاته الإقليمية.
وبينما تواصل قيادة التحالف متابعة تداعيات العملية، يبقى دور الأحبابي محل جدل واسع، في ظل اتهامات بتأجيج الصراع وتوسيع نطاق التدخلات العسكرية خارج حدود اليمن.