أحدث الأخبار
  • 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد
  • 07:12 . وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يزور "أرض الصومال"... المزيد
  • 04:47 . إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة... المزيد
  • 01:06 . جيش الاحتلال يعلن إصابة عسكري في “حادث عملياتي” بغزة... المزيد
  • 01:04 . "الصحة" تعلن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025... المزيد
  • 01:01 . "التربية" تطلق منصة إلكترونية لتسجيل الإقرارات الصحية لطلبة المدارس الحكومية... المزيد
  • 12:35 . إعلام عبري: الانتقالي في اليمن يناشد "إسرائيل" الضغط على السعودية... المزيد
  • 12:04 . الهلال الإنساني أم الغطاء العسكري؟.. اتهامات متجددة تطال أبوظبي من غزة إلى السودان واليمن... المزيد
  • 11:55 . سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ22 من مهرجان الشارقة للشعر العربي... المزيد
  • 10:43 . زوجة جاسم الشامسي: الداخلية السورية منعتني من الدخول للسؤال عنه وأخشى تسليمه لأبوظبي... المزيد
  • 08:08 . أردوغان يؤكد لمحمد بن زايد دعم تركيا لوحدة اليمن والصومال... المزيد
  • 08:06 . محاولة انقلاب جديدة في بوركينا فاسو... المزيد
  • 08:05 . ‏ بعد إعلان موقفه المعارض للرياض سابقاً.. نائب رئيس "الانتقالي" يبحث بالسعودية مستجدات اليمن... المزيد
  • 12:30 . صحيفة سعودية: أبوظبي أغرت وزراء يمنيين لإسقاط الشرعية... المزيد
  • 11:57 . صحيفة: تصعيد دبلوماسي محتمل بين الجزائر وأبوظبي خلال الأيام المقبلة... المزيد
  • 11:53 . كوبا تعلن مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأميركي على فنزويلا... المزيد

ذاكرة ملونة

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 03-09-2015

المصابون بداء الحنين ليسوا مرضى، لكنهم أوفياء جداً لذاكرتهم بكل تفاصيلها، وهم أصحاب ذاكرة سينمائية، ذاكرتهم ليست ككاميرات زمان بالأبيض والأسود، ذاكرتهم ملونة وذات ضجيج على الدوام، الصور فيها متحركة، الشخوص جميلون والألوان تحتفظ بطزاجتها كزهور عباد الشمس في رسومات فان غوخ، هم لا ينسون لون ثيابهم التي لبسوها في أعياد طفولتهم، ولا ألوان ثياب أمهاتهم، والبنات الصغيرات اللواتي لعبن معهم، إنهم يحتفظون بذاكرة روائح قوية تذكر ببطل رواية «العطر»، كما إنهم جيدون في علم الهندسة، لذلك فهم يتذكرون جيداً مساحات الغرف التي سكنوها في تلك السنين البعيدة، ومساحة فناء المدرسة الابتدائية، والساحة المتربة التي لطالما تعثروا بأقدام حافية فيها وهم يمارسون ألعابهم في تلك الأيام، هؤلاء ليسوا مرضى بالوهم، لكنهم مغروسون في الأرض بقوة ورومانسيون أو مثاليون، وهي ميزات حميدة وليست من قبيل التهم كما قد يفهم البعض!

هؤلاء يعذبهم الحنين أحياناً وقد يبكيهم أيضاً، ذلك ليس سيئاً على أية حال، فالأوفياء والذين يبكون أصبحوا قلة لكثرة ما صار الناس ينسون ولا يبالون، ولكثرة ما يتراكم عليهم خلال نهار واحد أو شهر مثلاً، فيجدون لكثرة الأشياء التي يشترونها أو الأشخاص الذين يقابلونهم والأمكنة والكلام والسلع والمشاهد والقضايا والصور التي تتوالى عليهم، يجدون أنهم مزدحمون ومتعبون ولا وقت لديهم ولا مزاج لهم، ولكن من دون أن يعلموا لماذا وكيف وأين ذهب الوقت ومن قابلوا وماذا قالوا اليوم والبارحة والأسبوع الماضي، وتسأل أحدهم هل تتذكر الكلام الذي قلناه على الغداء منذ أسبوع، يبتسم بسخرية ويقول اسألني ماذا أفطرت اليوم لن أتذكر؟ ألا يبدو الأمر مخيفاً حين يتعلق الأمر بأناس لا زالوا شباباً أمامهم عمر طويل ليصابوا بالخرف؟

الناس هذه الأيام لن تراكم ذاكرة للآتي من الأيام، الهواتف النقالة والشرائح المضغوطة ومواقع التواصل تقوم بذلك نيابة عنهم، تحفظ الصور، تحفظ أرقام الأهل والأصدقاء، تذكرهم بتواريخ أعياد ميلاد أبنائهم وأحبتهم، يرن المنبه ليوقظهم صباحاً وليذكرهم بالاجتماعات والمواعيد والفواتير المستحقة الدفع، ماذا تفعل الذاكرة التي في القلب والعقل؟

المصابون بالتعلق بطقوسهم الخاصة التي كانوا يمارسونها صغارا أو في سنوات مراهقتهم وشبابهم المبكر، يختلفون عن هؤلاء، لكنهم ينزعجون تماماً حين يكتشفون أنهم تركوا إحدى عاداتهم القديمة أو أحد طقوسهم الثابتة التي كانوا يقدسونها، هؤلاء ينسون أن الإنسان يكبر ويتغير وتتغير اهتماماته وعاداته وتطرأ على الحياة أمور ومتغيرات تجبره على ذلك كمن يفتقد الكتابة بالقلم مثلاً، أو الاستماع للمذياع أو تناول الغداء في الثانية ظهراً أو استخدام التلفون الأرضي (بو قرص)!! الحياة تتغير والذاكرة ترشح بما تحمل!