أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

مصر والخليج: بين العسكري والاقتصادي

الكـاتب : عبد الرحمن الراشد
تاريخ الخبر: 04-03-2015

يوجد حماس صادق في معظم دول الخليج لدعم مصر على كل الأصعدة، وهذا الموقف أعاد الثقة في القاهرة، حتى عند المواطن المصري الذي كان قد وجد نفسه في مأزق خطير لم يمر بمثله من قبل، ووجد فجأة أن بلاده على وشك الانهيار. ودول الخليج تدرك أهمية مصر لها وللمنطقة، وتريد أن تكون شريكا في نجاحاتها لا ضحية لأزماتها. وقد تكرر الحديث هذه الأيام عن بناء قوة عسكرية خليجية مصرية، وهو تفكير منطقي بحكم التمحور الإقليمي الشديد، وانتشار الحروب في معظم أرجاء المنطقة، إنما ليس واقعيًا. وهنا يفترض من الخليجيين ألا يتوهموا أنهم قوة عظمى قادرة على تغيير العالم من حولهم. فإمكاناتهم ماديًا كبيرة عندما تنفق في وجهها الصحيح، قادرة على قيادة المنطقة سلبا أو إيجابا، لكن وبسهولة يمكن أن تتبخر ثرواتهم في مشاريع سياسية وعسكرية غير منتجة، كما حدث لصدام في العراق.

حيال مصر، أمامهم خيار واحد مستعجل لا ثاني له، دعمها اقتصاديا. والدعم ليس فقط بالمنح والقروض والدولارات، بل بمشاريع عملاقة تغير حظوظ ومستقبل المصريين. وهذا يعني مساعدتها على إنجاز مشاريع خارج ثنائية الفساد والبيروقراطية التي عطلت قدرات البلاد لعقود طويلة. وفي حال نجاح مصر اقتصاديا، سيكون نظامها السياسي أكثر استقرارا، وجيشها عزيزا وقادرا، وستصبح دولة يمكن الركون إليها لتلبية حاجات استقرار كل المنطقة. فقد كان ضعف مصر في العقدين الماضيين سببه تهالك الاقتصاد، أضعف قدرتها السياسية حتى أصبحت عاجزة عن كبح قوى صغيرة خارجية مثل حماس في غزة، ونظام البشير في السودان، وضعيفة داخلية إلى درجة صار «الإخوان المسلمون» يلعبون لعبة الرعاية الاجتماعية، وإدارة اقتصاد الأحياء الفقيرة.

القيادة المصرية في هذا الوقت الانتقالي الصعب بإمكانها منح المستثمرين الخليجيين، ومن يشاركهم من المؤسسات الدولية، مساحة حرة لتطوير قطاعات كبيرة مثل الزراعة. ففي هذا القطاع ثلاثون مليون مصري يعملون في الفلاحة، التي تمثل روح البلاد وشريان حياته، ولا يتأثر كثيرًا بالسياسة والإرهاب. ولو أن الدولة منحته الاهتمام الذي يستحقه منذ عقود لكان بإمكانها أن تتفرغ اليوم لتطوير بقية القطاعات المنتجة الأخرى. الزراعة صناعة رئيسية في الدول الكبرى، وتعتبر ضمانتها الدائمة في السلم والحرب. وإذا كانت غير مجدية بإمكان المستثمرين الخليجيين الانخراط في مشاريع محددة صناعية أو خدمية ذات قيمة إنتاجية تشغيلية وديمومة طويلة، شرط الحصول على ضمانات من القيادة المصرية، مناخ حر بعيد عن غول البيروقراطية وجشع القوى المختلفة في المجتمع السياسي. هذه الأفكار ستدعم المصرين لمائة عام مقبلة، وليس مجرد فيتامينات تنشط البلاد لبضع سنوات، وترفع مؤشر التوظيف الذي سرعان ما ينهار مَع أول أزمة.

ومفهوم العلاقة والتعاون مع مصر واسع، يفترض أن يعاد النظر في مفاهيمه وأساليبه، والخروج من الصندوق القديم الذي فشل في عهد مبارك. فالمصريون ليسوا بحاجة إلى داعمين وأعمال خيرية، بل إلى شركاء، ومن الأفضل للخليجيين أن يشتركوا مع المصريين في بناء شركات عملاقة من القطاع الخاص، تدعمها الحكومات، ويتم تمليكها تدريجيا للقطاع الخاص المصري مستقبلاً. واللافت للنظر أن الجيش المصري هو أفضل المؤسسات في مصر، أكثرها فاعلية وانضباطا، ويمكن أن يكون شريكا في عدد من المشاريع التنموية العملاقة، بصفته التنفيذية لا السياسية أو العسكرية.

أما فكرة بناء قوة عسكرية إقليمية، ركائزها مصر وبعض دول الخليج، فهي تصلح مشروعا يأتي بعد تلبية حاجات الأوضاع المستعجلة، كالاقتصادية، لأنه سيصعب الاستثمار ماديا في أكثر من قطاع في آنٍ واحد، وسيتطلب البناء العسكري وقتا طويلا، وسيتعثر بسبب تفاصيل سيكتشف الجميع أنها غير قابلة للحل. والبديل عن بناء قوة عسكرية مشتركة، هو تعزيز التعاون العسكري والأمني، الذي هو قائم ولا يعلن عنه كثيرًا. ويمكن توسيع التعاون في المناطق المضطربة مثل ليبيا وسوريا واليمن، ويمكن أيضا تفعيله في مناطق هي مصدر للتوتر، مثل تغيير النظام في السودان الذي استمر شوكة في خاصرة مصر والمنطقة. إنما الأولوية تبقى للاستثمار في اقتصاد مصر، بما يعود بالنفع على الجميع، ويحقق الاستقرار المنشود، والبرهنة لشعوب المنطقة على أن الأنظمة السياسية القديمة المعتدلة قادرة على خدمتها أكثر من أنظمة بديلة فوضوية.