أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

الدين والتديّن والقيم

الكـاتب : خليل العناني
تاريخ الخبر: 09-01-2015

الدين قيمٌ، والتديّن سلوك وفعل، وإذا لم يتبع الثاني الأول، فقد دوره ووظيفته ومعناه. يقول الإمام علي بن أبي طالب: "الإيمان معرفة بالقلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان". وفي الحديث الشريف "الإيمان ما وقر فى القلب وصدقه العمل". وإذا كان "لا إكراه في الدين"، فحتماً لا إكراه فى السلوك والفعل. وعندما تقوم الدول والجماعات والأفراد بفرض "التديّن" أو السلوك، فإنها تحول الدين من منظومة "قيم" إلى "أداة" قهر وقمع، وحينئذٍ، يصبح الأصل (وهو الدين) مجرد تابع للفرع (وهو التديّن)، وهو ما يتعارض ليس فقط مع مبدأ الحرية (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وإنما، أيضاً، يناقض مبدأ التكليف والحساب (كل نفس بما كسبت رهينة)، ومن ثم العدل (إن الله لا يظلم الناس شيئا).
ذهبت للصلاة بمسجد في مصر، فوجدت ورقة تحثّ المصلين على أن يضعوا أحذيتهم أمامهم حتى لا تُسرق. أصابني الذهول والحزن، ليس فقط لأن المساجد هي بيوت الله وأماكن للعبادة والسكينة والشعور بالأمن والأمان والائتمان، وإنما، أيضاً، لأن الدين فقد "قيمته"، وانفصل عن الواقع، فأصبحنا أمام تديّن ماسخ، لا معنى له ولا قيمة. فما معنى أن يصلّي أحدهم ثم يسرق؟ أو أن يذهب آخر للصلاة بنيّة السرقة، وليس العبادة؟ تماماً مثلما هي الحال مع خطيب يصرخ في الناس ألا يظلموا وألا يتناحروا، وما إن يفرغ من خطبته حتى يظلم ويتشاجر ويتناحر، أو أن يدّعي رئيس، أو مسؤول، الصدق والإخلاص والأمانة، في حين أنه غارق حتى أذنيه في فعل كل ما هو عكس ذلك.
ولم يكن الطلب على الدين ليزداد شرقاً وغرباً، لولا أن ثمة شعوراً متزايد بالاستلاب وضياع القيم، في عالم معقد ومليء بالصراع الفردي والجماعي والشعور بعدم اليقين. استمعت، يوماً، إلى أحد الفلاسفة المعاصرين على إحدى إذاعات "بي بي سي" المحلية في بريطانيا حول اضطراب العلاقات الإنسانية وازدياد معدل التوتر النفسي لدى كثيرين. وكان مما قاله إن "الفرق بين اليوم والأمس هو تراجع معدل اليقين والطمأنينة لدى الإنسان، عما كان عليه الوضع قبل قرن أو اثنين. فإذا كان المرء، قبل مائة عام، يعرف ماذا يعمل ومع من يعيش وأين سيُدفن، فإنه، الآن، ليست لديه الدرجة نفسها باليقين حول هذه الأمور الثلاثة، وهو ما يصيبه دائماً بالقلق والتوتر". الرجل ليس مسلماً ولم يكن يتحدث من خلفية دينية، وإنما كان يفسّر ويشرح ما يواجه البشر، الآن، من ضغوط نفسية كثيرة، نتيجة للصراعات الطاحنة في حياتهم اليومية.
ولا يتوقف الانفصال بين القيمة والسلوك على المجال الديني، وإنما يمتد، أيضاً، إلى المجال الزمني أو الدنيوي. تقول هيلين كيلر، وهي كاتبة وناشطة أميركية أصيبت بالعمى والبكم قبل أن تكمل عامها الثاني:(لو أنفقنا الوقت والجهد الذي نقضيه في محاربة الشيطان، في حب الآخرين واحترامهم، لمات الشيطان كمداً). كلام كيلر يذكّرني بقول حكيمٍ لرجلٍ يستكثر من العلم ولا يعمل به (يا هذا، أفنيت عمرك في حمل السلاح، فمتى تقاتل؟). وفي المجال السياسي، لا توجد مشكلة لدى بعض العلمانيين في تصفية خصومهم الإسلاميين، لمجرد أنهم يختلفون معهم حول إدارة شؤون الحياة. تماماً، مثلما لا يضير بعض الإسلاميين الخوض في أعراض خصومهم السياسيين، رغبة في الانتقام والشعور بالانتصار، متخلّين عن القيم الدينية والأخلاقية.
أصبحت هذه الازدواجية القيمية القاعدة، وما دونها استثناء. ولو نظرت شرقاً أو غرباً، لوجدت نفسك وسط عالم مليء بالكثير من الازدواج والانقسام والانفصام، إن على مستوى الفرد، أو الجماعة. يقول الإمام حسن البصري: "عِظ الناس بفعلك، ولا تعظهم بقولك، وما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل".