أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

توطين المعرفــة.. خيارات استراتيجية

الكـاتب : محمد علي البستكي
تاريخ الخبر: 22-10-2014

ستتحول المعرفة عما قريب إلى قوة عالمية لا يستهان بها، بل ستكون هي المحرك الأساسي في التنمية البشرية ومشروعات الاستدامة، ومع التحول إلى الحكومة الذكية تزداد أهمية الإدارة الفعالة للمعرفة، فتصبح هي المخزون الفكري الذي ينتج الإبداع والابتكار. لأجل ذلك أصبح توطين المعرفة مطلباً ملحّاً لبناء اقتصاد معرفي قوي الأركان.

ويهدف توطين المعرفة إلى نشر العلوم والمعارف، بل إنتاجها ثم توظيفها في خطط التنمية البشرية وكل مكونات الاستدامة العلمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية داخل الوطن.

كما يشمل مصطلح »توطين المعرفة« بناء القدرات وتطوير الكفاءات المؤسسية والفنية والسلوكية لدى أفراد المؤسسة الواحدة، باعتبارها »الموطن« الحريص على حفظ المواهب واحتضان المبدعين، لا سيما إذا علمنا أن المؤسسات تخسر 4.5% من أصولها المعرفية، بسبب الاستقالات والهجرة المهنية في ما بينها، بحثاً عن بيئة معرفية أفضل.

وتبرز في هذا الشأن أولويات عدة وخيارات مختلفة، لعل من أهمها تلك الدعوة الكريمة التي وجهتها لجنة »التربية والتعليم« في المجلس الوطني الاتحادي، لدعم مشروعات البحث العلمي في جامعاتنا الوطنية. وقد صرف العالم السنة الماضية 650 مليار دولار على البحث العلمي، بحسب دراسة نشرتها مؤسسة »بوز أند كو«، كما أن دول العالم ذات الاقتصادات والمعارف المتقدمة، تخصص ما لا يقل عن 6% من إجمالي ناتجها القومي للبحث العلمي.

ولعله من المناسب أن يخصص »صندوق« للبحث العلمي، تشارك كبرى مؤسسات المال والأعمال في بلادنا مع الحكومة في تمويله، لا سيما بعد أن تبوأت جامعاتنا مكاناً مميزاً بين الجامعات الإقليمية والدولية، إذ حصدت جامعة الإمارات مركزاً متقدماً من بين 500 جامعة عالمية.

ويتواءم هذا مع خيار استقطاب أفضل مناهج العلم والمعرفة إلى أرض الوطن، لوضع لبنات محكمة لتخريج علماء وخبراء المستقبل، لا سيما بعد نجاح مبادرتين رائدتين في مجال الطاقة، الأولى إنشاء المعهد البترولي بالشراكة مع جامعة كولورادو للمعادن، إحدى أعرق الجامعات المتخصصة في الوقود الأحفوري وعلوم الأرض، والثانية تتعلق بالطاقة المتجددة، من خلال تأسيس معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا، بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

ومن المبادرات المتاحة، الاستثمار الخاص في التعليم ليتكامل مع الاستثمار الحكومي في هذا القطاع، من خلال استقطاب مدارس دولية معتبرة، وتشجيعها على فتح فروع لها ونقل مناهجها المتطورة لتعطي دعماً قوياً لتنافسية التعليم، مع الأخذ بعين الاعتبار الجوانب الثقافية والاجتماعية والإرث الحضاري للمجتمع العربي.

ويتعاضد مع هذا الخيار، الاستثمار في العلوم التطبيقية بشقيها الفني والمهني. كذلك الاهتمام بتعليم الأطفال، فهذه الشريحة من التركيبة السكانية لا تكاد تبين عند الحديث عن تطوير التعليم، بل الواضح والجلي هو الحرص الشديد على تعليمهم اللغة الأجنبية في المدارس والمنازل وفي الطرقات، بينما مقتضى الحال يحتم توجيه مثل ذلك الحرص لتعليمهم »روح الاتحاد« وروائعه وفضائله، وتعريفهم بمناقب وإنجازات الآباء المؤسسين، رحمهم الله، وتربيتهم على حب الوطن الغالي وقيادته الرشيدة وموروثه الحضاري العظيم.

ومن الخيارات التي أثبتت نجاحها في كثير من دول العالم المعنية بتوطين المعرفة، إنشاء »مدن المعرفة« على غرار »المدينة الأكاديمية« في دبي، و»مدينة الملك عبدالله للعلوم والتقنية« في المملكة العربية السعودية، و»مدينة المعرفة من أجل الإبداع« في استوكهولم بالسويد، و»مدينة المعرفة« في مونتريال بكندا.

إن هذه المدن هي تجمعات تضم كليات وجامعات ومراكز بحثية ومعاهد تدريب، تتفاعل مع بعضها ومع المجتمع المدني من حولها، لتخلق شبكة معرفية متطورة.

ومن المبادرات الاستراتيجية، تفعيل مبادرات التعليم غير التقليدي التي تهدف إلى تشجيع التعليم المستمر والتعليم الذاتي، كبرامج التدريب الصيفي وبرامج التطوع داخل الوطن وخارجه، لأجل إثراء المعارف وتطوير المهارات الذاتية.

ومن ذلك توثيق عرى التعاون المعرفي بين »الأكاديمية والأعمال«، بفتح قنوات التواصل بين الجامعات والمؤسسات المحلية في مختلف قطاعات الأعمال، من خلال شراكات استراتيجية تتناقل من خلالها الخبرات والمعارف، وهذا ما يؤكده استحداث بعض جامعاتنا الوطنية فصلاً دراسياً كاملاً للتدريب العملي الإلزامي داخل مؤسسات القطاع الخاص، إذ تنقل المعارف المتعلقة بالكفاءات المهنية الخاصة بكل قطاع إلى الطلبة.

ومن هذه المبادرات مبادرة »مبتكر« التي أطلقتها لجنة أبوظبي لتطوير التكنولوجيا، كمنصة جامعة للمبتكرين والمبدعين والهواة من سن 15 عاماً فما فوق.

كما أن الإدارة الفاعلة للمعرفة تقتضي مراجعة وإعداد عقود التوظيف والتعهيد الخاصة بالخدمات الفنية والإدارية التي تقدمها الشركات العالمية، بحيث تشمل بنوداً واضحة وصريحة، خاصة بتدريب الموظفين المواطنين وحتى المقيمين العاملين في المؤسسات الحكومية، بحيث تكتسب هذه القوى العاملة المهارات المناسبة، وتنقل المعارف من الشركات الوافدة إلى المؤسسات الوطنية.

إن هذه الخيارات تتواءم مع الجهود المبذولة حالياً في قطاع التعليم العام، بهدف تطويره من تعليم »إيداعي« إلى تعليم »إبداعي«، كما أن منها ما هو مجرَّب وما زال ساري المفعول، وبعضها لا يزال ينتظر القبول.. أجل، كل ذلك ممكن، إذا توافرت الإرادة والدراية، واجتمعتا مع الحكمة والحلم، وشيء من صبر جميل.