أحدث الأخبار
  • 09:48 . العثور على قتيل وإنقاذ تسعة من أفراد طاقم ناقلة النفط المنقلبة قبالة سواحل عُمان... المزيد
  • 09:33 . غزة.. شهداء وجرحى بغارات إسرائيلية عنيفة استهدفت منازل ومساجد وخيام النازحين... المزيد
  • 07:38 . "أبوظبي للإسكان" تطلق خدمة استبدال الأراضي السكنية بين المواطنين... المزيد
  • 07:29 . حاكم الشارقة يرفع قيمة التعويض للمتأثرين بالمنخفض الجوي إلى 50 ألف درهم... المزيد
  • 07:05 . ولي عهد السعودية يهنئ رئيس إيران المنتخب ويشيدان بتطور العلاقات... المزيد
  • 11:59 . النصر السعودي يتعاقد مع الحارس البرازيلي بينتو... المزيد
  • 11:58 . تعليقاً على حادث ناقلة النفط المنقلبة.. قرقاش: نرفض محاولة زعزعة أمن واستقرار الخليج... المزيد
  • 11:33 . أمريكا توقع مع السعودية اتفاقية في مجال الفضاء... المزيد
  • 11:32 . باحثون: التدخين من أهم عوامل تشتّت مهارات ومعارف كبار السن... المزيد
  • 11:30 . ولي العهد السعودي يبحث مع سيناتور أمريكي أوجه التعاون وقضايا مشتركة... المزيد
  • 11:24 . مسيرتان تستهدفان قاعدة تستضيف قوات أميركية بالعراق... المزيد
  • 11:13 . الاتحاد السعودي يضم الجزائري حسام عوار... المزيد
  • 11:12 . الإمارات تحذر مواطنيها في كندا من الفيضانات المتوقعة... المزيد
  • 11:05 . "المركزي": 115.7 مليار درهم سيولة جديدة استقطبتها الودائع لأجل ثلاثة أشهر... المزيد
  • 10:56 . تزن كل واحدة منها ألفي رطل.. الاحتلال استخدم ثمان قنابل ضخمة في محاولته اغتيال الضيف... المزيد
  • 10:53 . "أدنوك للحفر" تُعيّن "الرمز كابيتال" موفراً للسيولة على أسهمها... المزيد

علاقة الإمارات والسويد.. هل استخدمت أبوظبي قوتها الناعمة للرد على إحراق القرآن الكريم!؟

خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 03-07-2023

  • ما هي ردة فعل أبوظبي إزاء جريمة إحراق المصحف في السويد؟

قامت باستدعاء السفيرة السويدية وسلمتها مذكرة احتجاج

  • ما حجم العلاقة بين أبوظبي وستوكهولم؟

افتتحت أبوظبي سفارتها في ستوكهولم في 2005. وتعد ثالث أكبر شريك تجاري لها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأكبر مشترٍ للأسلحة السويدية في المنطقة.

  • هل كانت ردة فعل أبوظبي كافية؟

كان بإمكان أبوظبي أن تقوم بردّة فعل تتناسب وحجم جريمة حرق المصحف بناءً على علاقاتها الجيدة والمؤثرة مع السويد.

أثار تخلف أبوظبي عن سحب سفيرها من ستوكهولم، بعد إقدام متطرف سويدي على إحراق نسخة من المصحف الشريف في العاصمة السويدية، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، أمام مسجد ستوكهولم المركزي، بإذن من الشرطة، تساؤلاً كبيراً حول فاعلية الدبلوماسية الخارجية الإماراتية في الأزمات، وتأثيرها على الدول الصديقة.

وعلى الرغم من استدعاء الخارجية الإماراتية لسفيرة السويد لدى أبوظبي ليزلوت أندرسون، وإبلاغها باحتجاج الدولة واستنكارها لحادثة حرق نسخة من القرآن الكريم، إلا أن ذلك لم يرتق وحجم الجريمة، والتي كان أقلها استدعاء سفير الدولة لدى السويد، كما فعلت سابقا في حوادث أقل أهمية.

كما أن موقفها لا يتساوق مع ما تروج له أبوظبي من نشر ثقافة السلام والتسامح والتعايش بالمنطقة والعالم وتشددها في الدفاع عن تلك القيم.

استدعاء السفراء

لجأت أبوظبي، في حادثة حرق المصحف الشريف، إلى أقل أنواع الاحتجاج الدبلوماسي والذي تمثّل باستدعاء السفيرة السويدية لإبلاغها باحتجاج الدولة، في المقابل استخدمت سابقاً أشكال احتجاج أكثر تأثيرا عبر "استدعاء السفير للتشاور" أو "قطع العلاقات" كما حصل مع لبنان في 2021.

كما قررت في 23 سبتمبر 2013، استدعاء سفيرها بتونس سالم القطام الزعابي، في حينه، للتشاور حول المستجدات في العلاقات بين البلدين، بعد تراجع العلاقات بين البلدين.

وتكرر ذلك في 18 يونيو 2014، حيث استدعت الإمارات سفيرها في بغداد للتشاور، وأعربت حينها عن قلقها مما وصفته باستمرار السياسات الإقصائية والطائفية للحكومة العراقية.

وكذلك في 13 مارس 2015، استدعت الإمارات سفيرها في ستوكهولم على خلفية تصريحات من وزيرة خارجية السويد حول حقوق الإنسان في السعودية، حيث وصفت الخارجية الإماراتية تصريحاتها بأنها "لا تحترم الخصوصيات الدينية والثقافية للدول والمجتمعات".

وفي 4 يناير 2016، استدعت الإمارات سفيرها في طهران وخفض التمثيل الدبلوماسي معها، بسبب "التدخل الايراني المستمر في الشأن الداخلي الخليجي والعربي".

كذلك في 23 أبريل 2019، استدعت الإمارات سفيرها من المغرب، بشكل عاجل وتنفيذا لأمر "سيادي"، وذلك عقب إعلان انسحابها من حرب اليمن.

أما في 30 اكتوبر 2021، قررت الإمارات سحب دبلوماسييها من بيروت ومنع مواطنيها من السفر إلى لبنان، والذي جاء تضامناً مع المملكة العربية السعودية "في ظل النهج غير المقبول من قبل بعض المسؤولين اللبنانيين تجاه المملكة"، حد تعبير بيان الخارجية.

اللاجئ العراقي في السويد سلوان موميكا قُبيل لحظات من جريمة إحراق المصحف أمام مسجد ستوكهولم صباح عيد الأضحى المبارك - 28 يونيو 2023

علاقات متينة

لكن هنالك من ذهب إلى أن امتناع أبوظبي في رفع سقف احتجاجها ضد السويد، يعود إلى متانة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتاريخية بين البلدين.

حيث بدأت العلاقة بين الإمارات والسويد في وقت مبكر في تسعينات القرن الماضي، وزادت مع انضمام ستوكهولم إلى الاتحاد الأوروبي في 1995.

لكن لم تملك الإمارات سفارة لها في ستوكهولم إلا في عام 2005 عندما أعلنت الدولة افتتاح سفارة لها في مملكة السويد التي تملك سفارة بدولة الإمارات منذ عام 2002.

في الوقت الحالي يرأس بعثة الدولة هناك منذ 2019 الشيخ محمد بن مكتوم بن راشد آل مكتوم؛ ما يشير إلى أهمية الدولة الأوروبية في السياسة الخارجية الإماراتية.

وقبل الشيخ محمد بن مكتوم، ترأس بعثة بلادنا في ستوكهولم سلطان بن راشد الكيتوب، الذي استمرت فترته بين (2015-2019). وقبل ذلك الشيخة نجلاء محمد القاسمي (2008-2014).

العلاقات الاقتصادية

أما من حيث العلاقات الاقتصادية، والتي تعتبر عامل كبح أساسي للاحتجاح الدبلوماسي بين الدول، فتعتبر الإمارات ثالث أكبر شريك تجاري للسويد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومركزها التجاري في المنطقة.

وحسب تقرير وزارة الاقتصاد عام 2022 فإن حجم التبادل التجاري مع السويد وصل أكثر من 1.3 مليار دولار، معظمها واردات إلى الإمارات بقيمة 1.2 مليار دولار، بارتفاع أكثر من الضعف مقارنة بعام 2010 (601 مليون دولار).

وفي عام 2021 صدرت السويد ما قيمته 874 مليون دولار إلى الإمارات. كانت المنتجات الرئيسية المصدرة من السويد إلى الإمارات هي خام الحديد (277 مليون دولار)، الأدوية المعبأة (69.5 مليون دولار)، وشاحنات التوصيل (34.9 مليون دولار).

وخلال الـ 26 عاماً الماضية، زادت صادرات السويد إلى الإمارات بمعدل سنوي قدره 7.45٪، من 135 مليون دولار في عام 1995م إلى 1.2 مليار دولار عام 2022.

ومع أكثر من 200 شركة ممثلة بشكل مباشر أو غير مباشر في الإمارات، تتمتع السويد بحضور كبير في الدولة. ويغطي التصدير إلى الإمارات مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك الحديد والصلب والسيارات ومعدات الاتصالات والمنتجات الهندسية. كما تعد الإمارات أيضًا مركزًا مهمًا للشركات السويدية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتوجد العديد من الشركات السويدية في الإمارات، بما في ذلك علامات تجارية شهيرة، على غرار: شركة أريكسون السويدية، شركة أسترازينيكا، شركة سكانيا، شركة فولفو، إنكلودينج إيه بي بي، شركة تترا باك. سبوتفاي وهي شركة سويدية متخصصة في الموسيقى، إلكترو لوكس وهي شركة متخصصة في صناعة الأجهزة الكهربائية المنزلية، شركةH ,M  المتخصصة في بيع الملابس، أورفليم المتخصصة في مستحضرات التجميل، وسكانيا المتخصصة في مجال النقل وصناعة الشاحنات والمحركات.

شراء الأسلحة

وإضافة إلى متانة العلاقات الاقتصادية بين البلدين، فتعتبر الإمارات أبرز مستورد للأسلحة السويدية، رغم ما تواجهه الحكومة السويدية من انتقادات علنية من قبل برلمانيين وحقوقيين، وذلك على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان التي تمارسها أبوظبي بحق معارضيها.

ففي عام 2020 اعتبرت أبوظبي أكبر متلقٍ للأسلحة السويدية من حيث القيمة بـ3.4 مليار كرونا سويدية لذلك العام (حوالي 1.14 مليار درهم إماراتي.

وفي تقرير معهد سيبري 2019 كانت الإمارات في المركز الثاني في قائمة الدول المستوردة للأسلحة من السويد حيث استوردت 14%، من الأسلحة التي صدرتها ستوكهولم.

وتستورد أبوظبي كل أنواع الأسلحة من الطائرات والسفن، إلى أنظمة الرادار وأنظمة الاتصالات؛ حيث تشير العديد من الاتفاقيات إلى قيمة صفقات بين 500 مليون دولار إلى أكثر من مليار دولار. في عام 2019 أشارت تقارير سويدية إلى أن أبوظبي استخدمت معظم أسلحتها في حرب اليمن. وأظهرت صور أقمار صناعية سفناً وأسلحة سويدية في قاعدة عصب التي استأجرتها أبوظبي في أريتريا.

امرأة عراقية تشارك في مظاهرة منددة بجريمة حرق المصحف بالسويد - 30 يونيو 2023

الدبلوماسية الناعمة المهدرة

تحظى القوة الدبلوماسية الناعمة، وتأثيرها في السياسة الخارجية للدولة، بمكانة خاصة في فهم أدوات النفوذ، وتوجهات السياسات الخارجية، كما تعتبر ركناً من أركان القوة للكثير من الدول التي تسعى لخلق مكان لها على الساحة الدولية، إلا أنه في حادثة إحراق المصحف الشريف، كان واضحا إهدار أبوظبي لقوتها الدبلوماسية من خلال غياب فاعليتها وتحركاتها وكذلك تراجع تأثيرها.

فقبل صدور بيان وزارة الخارجية والذي ندد بعملية إحراق المصحف الشريف، أصدر أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، ندد خلالها بالاعتداء على العقيدة الإسلامية، كما استنكر التوجه الغربي في تكريس الكراهية والتناحر، لكن دون الإشارة إلى ما حصل في السويد لا من قريب ولا من بعيد.

في المقابل، استغلت بعض الشخصيات المعادية للإسلام حول العالم خلال الأيام الماضية، تصريحات قديمة لوزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، حذر فيها من زيادة تدفق المسلمين على القارة الأوروبية، وخطر ذلك على دولها، لتبرير فعل إحراق القرآن الكريم.

وهو ما كان معاكسا للسياسة الخارجية الإماراتية، في عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي كانت نموذجاً للفاعلية والاتزان والنجاح بفضل رجاحة الأسس التي تقوم عليها والثوابت التي تنطلق منها.

حيث اتسمت السياسة الخارجية الإماراتية في عهده بملامح خاصة قائمة على إدراك وفهم مختلف المتغيرات في المنطقة والعالم، وكذلك أهمية التفاعل الايجابي مع تلك المتغيرات، على أسس وقواعد صلبة من العمل على تحقيق السلام والأمن والاستقرار، تتفق مع ثوابت ومقومات وأسس الدولة، والتي حظيت باحترام دول العالم كافة، بما فيها الدولة المغايرة لنهج الدولة.