أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

ماذا يحدث هناك؟؟

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 16-10-2014


أتذكره بوضوح كامل، كأن الحدث قد حصل ليلة البارحة، بتفاصيله ودقائقه، بأصواته وضجيجه، بكآبته وانكشاف كذبه، بتلك الفجاجة التي لطخت الوجوه التي ملأته، نعم أتذكره بهذا الجلاء الناصع وأكثر، حتى ذلك الألم الحارق وبكائي أتذكره وأتحسس قلبي ألماً، كان ذلك هو مساء التاسع من شهر أبريل من العام 2003، حين انتهت اللعبة وأسدل الستار في العراق، وشوهدت طلائع جنود المارينز الأميركان يعبرون الجسر في وسط بغداد تحت شعارات النصر القاتل، أتذكرها لا لأستعيد الألم - فبنا ما يكفي منه - لكنني أتذكر لأستعيد ذلك التعاطف الذي كان يملؤنا مع أوطان كانت لا تزال أوطاننا حتى وإن لم نزرها حتى لو لم يكن لنا فيها أهل وذكريات، ذلك التماهي مع الحدث، الانغماس في تفاصيله، متابعته بدأب، بحرقة، بكل ما فينا، بكل آدميتنا وإنسانيتنا.

لماذا أتذكره بكل هذا الألم وبرغم هذا الألم ؟ لأنني ارى كثيرين ممن بكوا حرقة على العراق يومها، لا يدرون ولا يريدون ان يعلموا ما يحدث في ليبيا، وتونس واليمن ؟ تسأل ذاك الذي تتذكر صوته متهدجا وهو يحدثك عن كذبة العراق الكبرى في عام الكذب ذاك، تسأله: ماذا يحدث في اليمن؟ فيجيب بلا مبالاة (شيء بين المؤامرة والحرب الأهلية وتقاسم النفوذ في المنطقة) وبنفور وتململ (شيء يشبه هذا الذي ترينه على كل الخريطة، ما الفرق بين العراق واليمن وليبيا وسوريا، كلها في الهم شرق)! هكذا ببساطة، اعتياد الهزيمة وقبولها والمرور عليها باستسلام وأكثر، بل بإعلان براءة وجداني واضح!

قد لا نبدو فاقدي الإحساس تماما، قد لا نبدو منسلخين ومتبرئين من قضايانا لهذه الدرجة، لأن ذلك لو حصل لكان كارثة حقيقيّة، ومع ذلك فإن اللامبالاة تسيطر على الموقف، تسيطر على الذهنيات، تسيطر على الأحاديث والأدبيات، الأحداث الكبيرة تحصل في حدائق بيوتنا الخلفية، ضجيجها يصم الآذان، مآلاتها ستطالنا، ستطحننا جميعا، ومع ذلك فنحن نكتفي بإغلاق النوافذ وننام ملء عيوننا، هل تعبنا، أم يئسنا، أم فقدنا التوازن فما عدنا نميز بين الكارثة العظيمة والمسلسلات التركية على قنواتنا الفضائية، هل اختلط الأمر علينا؟ هل شبه لنا؟ هل صرنا مشوشين ذهنيا لهذه الدرجة ؟ أم أننا تعبنا بما يكفي من التعب وبما يكفي من الألم وتأكدنا أنه ليس بالإمكان غير ما كان؟؟

ماعاد الموت فادحا والخسارات عظيمة، مع أننا لا نفقد شبابا وثروات فقط، نحن نفقد أوطانا كاملة ؟ هل يبدو ذلك عاديا ؟ أم أنه صار اعتياديا بفعل الحروب وثورات التليفزيونات وحروب رجال العصابات وتجار السلاح والسياسة؟ ماذا يحدث في اليمن ؟ ليس ثورة بالتأكيد، لكن لا أحد يهتم! ولماذا يتفجر الناس في احياء بغداد منذ اكثر من عشر سنوات ؟ ألم يرتكبوا حربا طاحنة لتوريد الديمقراطية والأمن مقابل النفط، لقد ذهب الأمن والنفط والبشر ولم تدخل الديمقراطية بعد، أهي مهولة إلى هذا الحجم حتى إن بوابات الوطن العرب لا تتسع لها؟؟ وماذا يحدث في ليبيا؟ ألم يقولوا إن سقوط القذافي سينقذ ليبيا فقد ذهب الطاغية لكن ما بال الطغيان قد صار اشكالا وألوانا؟؟ لقد تعبنا وهرمنا تماما كما صاح ذاك التونسي يوما، فرحا بالفرج لكنه لا يزال ينتظر الفرج هو الآخر!!