أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

الهوية الوطنية والإرث الثقافي

الكـاتب : علي أبو الريش
تاريخ الخبر: 10-08-2014

الوثبة الحضارية في الإمارات هي ظاهرة تاريخية لم يسبق لها مثيل بحكم أن التغير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي خلال العقود الأربعة، كان سريعاً بسرعة الجياد الجامحات، ما أدى إلى تغيير الكثير من المفاهيم والعادات والتقاليد والقيم، وهذا بدوره خلق واقعاً إنسانياً وثقافياً مختلفاً جذرياً عن سنوات ما قبل هذه الوثبة، والتغير بدأ من عادات المأكل إلى الملبس إلى المسكن إلى العمل إلى العلاقة ما بين أفراد المجتمع، وكذلك علاقة المجتمع الإماراتي بالآخر، فاليوم نشهد فسيفساء من الأعراق والأجناس واللغات والثقافات امتزجت بفعل العلاقة الوطيدة مع ثقافة المجتمع ومع لغته وأفكاره وعاداته، وفي المقابل أنتج هذا الوضع الجديد واقعاً اجتماعياً تأثرت به بشكل مباشر الهوية الوطنية، وكذلك الإحساس بالذات وبروز ما يشبه اللون الرمادي في الأنا، إذاً ما العمل؟ فهل يفيد رجوع عقرب الساعة إلى الوراء ونغلق على أنفسنا أبواب الغرفة ونوافذها ونمنع دخول الهواء، أم ماذا نفعل؟

بطبيعة الحال فإن التطور المنشود بأمس الحاجة إلى هذا اللقاح الثقافي، كما أنه بحاجة إلى هذه اللوحة التشكيلية مختلفة الألوان، ولا تطور ولا رقي من دون هذا التلون الجميل ولكن أمام هذا الفتح الهائل من شلال المياه العذبة تحتاج شطآن الإمارات إلى حفنة من ملح تعيد التوازن للأحياء وتخلق نوعاً من التمازج البيني ما بين الذوقين حتى نحافظ على سلامة واقعنا الاجتماعي، فالثقافة تراكم وتعدد أفكار، ولا يستمر واقع في الحياة بممارسة وظيفة الإزاحة أو التخلي عن جزء أساسي من حياة الناس والانتقال إلى أجزاء أخرى أكثر حداثة.

وهنا يجدر بنا القول إن الأصالة والحداثة، يجب أن يسيران في مجرى واحد ليقدمان معطى اجتماعياً وثقافياً لا يخل ولا يزل ولا يرتكب علل الأنيميا في الجسد الواحد. والهوية ليست شعاراً ولا عنواناً عريضاً، الغرض منه الدخول في صلب الواقع، بل هي الواقع نفسه، هي الأنا البشرية، الذات الوطنية، فإن داهمها التشقق فَقَدَ المجتمع جذوره فتهاوت السيقان على الأرض يابسة عجفاء. ولكي نحفظ الود مع الهوية لابد لنا أن نخرجها من صيغ المناداة الإعلامية، وألا نكتفي بالدعاء والرجاء، بل لابد من شروط وافية توفر التطبيق العملي، وأول الشروط هو الشق التربوي والتعليمي، إذاً فالمدرسة والبيت هما المستقيمان المتوازيان اللذان يذهبان بقضية الهوية إلى مسارها الصحيح إن لم يقل أحد المتوازيين «سآوي إلى جبل يعصمني من الماء»، لا مجال للمكابرة، فالبيت بيت الداء والدواء، وكذلك المدرسة هي أساس البناء. يجب أن نغير أولاً من ثقافة البيوت في التعامل مع الأبناء، يجب أن نتخلص من ثقافة ما وراء المحيطات، ونعيد للأب والأم دورهما في التلقين والتلحين والتلوين وحفظ اليقين، كما يجب أن تأخذ المدرسة دورها الريادي في تأسيس مناهج تضع الهوية في الصلب واللب وتدفع بالثقافة نحو غايات تلاوة الهوية بقدسية وخصوصية تقود إلى عمومية التداخل مع الآخر بذات قوية شديدة المراس مليئة بمفردة الصحراء، وقافية البحر ورسوخ النخلة. نحن بحاجة إلى تربية وطنية تنمي روح الانتماء إلى الهوية في نفوس الآباء والأمهات قبل الأبناء.