أحدث الأخبار
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد
  • 11:19 . رويترز: شبكة الإمارات في العالم.. نفوذ يتجاوز الجغرافيا من الشرق الأوسط إلى أفريقيا... المزيد
  • 11:16 . منظمة حقوقية: الانسحاب الإماراتي من اليمن لا يمنح حصانة من المساءلة عن الجرائم المرتكبة... المزيد
  • 11:16 . القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه دون الكشف عن الأسباب... المزيد
  • 11:15 . القيادة اليمنية توضح خلفيات إنهاء الوجود العسكري الإماراتي وتؤكد الانفتاح على علاقات متوازنة... المزيد
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد

هل نعرف بعضنا حقاً؟

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 15-12-2017


حين نادى الأستاذ ليو، مدرس علم النفس السلوكي في الجامعة، على طالبته التي لطالما امتدحها بسبب تفوّقها الثابت واللافت في مادته، لم تهرول إليه مسرعةً كعادتها لتسلّم ورقة إجابتها متباهية بدرجتها العالية، ساد صمت تام على قاعة الدرس، فالطالبة لم تحضر اليوم، وضع ورقتها جانباً وأكمل درسه كالمعتاد، حين انتهى حمل أوراقه وحقيبته ذاهباً إلى مكتبه، طرق بابه أحد الطلاب، دخل بهدوء لافت ليخبر الأستاذ بما لم يكن يتوقعه أبداً! الطالبة التي ناديت اسمها اليوم قد انتحرت مساء البارحة، تركت في سيارتها رسالة وداع قصيرة لوالديها، ثم ألقت بنفسها من فوق ذلك الجرف المرتفع!

كانت صدمة الأستاذ مضاعفة، إذ كيف تنتحر فتاة مثلها، تمتلك كل مقومات الجمال والذكاء والحياة الأنيقة والناجحة؟ ثم كيف تنتحر فتاة تمتلك كل أولئك الأصدقاء والمعجبين والزملاء المحيطين بها دون أن يملك أي منهم إجابة ولو من بعيد عن سؤال انتحارها، فحتى والداها حين زارهما لتقديم واجب العزاء وسألهم أبدوا حزنهم واستغرابهم! وهنا وقع الأستاذ تحت وطأة سؤال كبير طرحه على المجتمع كله، وعلى النظام التربوي والتعليمي والسياسي الذي يحكمه، وعلى النظرية الفردية التي تحرك حياة الأميركيين!

وكان السؤال: هل نعرف بعضنا حقاً في هذا المجتمع الفردي المنشغلة كل أجهزته وقوانينه وحركته بإعلاء قيمة الفرد وتبجيل حقوقه وعبادة نرجسيته؟ هل هذه التربية والتوجيهات التي يتلقاها الإنسان منذ نعومة أظفاره، والتي خلاصتها: «أنت الأهم ولا شيء يهم بعدك، أنت المهم فلا تنشغل بأمور واحتياجات غيرك فكل مسؤول عن نفسه»، قادرة على تحقيق وخلق حياة اجتماعية منسجمة، وتلبي احتياجات الإنسان الطبيعي للحب والتقارب والتعاطف ودفء الجماعة؟ هذه الأسئلة، بعد سنوات طويلة ومحاولات عديدة لتفكيكها، لم تقد الأستاذ إلى أي نتيجة تُذكر!

فما يطرحه صعب تغييره أو الاعتراض عليه، لقد كان كمن يحاكم مجتمعاً أُسّس على قيم إعلاء النزعة الفردية، وقد قبلها وتراضى الجميع بها، وهي بلا شك قد أفرزت العديد من الأزمات والإشكالات الأخلاقية والاجتماعية، لكن لا أحد يريد أن يعود إلى الوراء وأن يعيد أو يغيّر صياغة أي شيء فيه، فهذه مكتسبات المجتمع الحر المتحضر التي يحسده عليها الجميع من شعوب العالم «المتخلف» التي لم تسقط في الفخ لكنها، ربما سقطت في فخاخ أخرى لأجل إنجاح فردية الغرب!