أحدث الأخبار
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد
  • 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد
  • 07:12 . وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يزور "أرض الصومال"... المزيد
  • 04:47 . إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة... المزيد
  • 01:06 . جيش الاحتلال يعلن إصابة عسكري في “حادث عملياتي” بغزة... المزيد
  • 01:04 . "الصحة" تعلن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025... المزيد
  • 01:01 . "التربية" تطلق منصة إلكترونية لتسجيل الإقرارات الصحية لطلبة المدارس الحكومية... المزيد
  • 12:35 . إعلام عبري: الانتقالي في اليمن يناشد "إسرائيل" الضغط على السعودية... المزيد
  • 12:04 . الهلال الإنساني أم الغطاء العسكري؟.. اتهامات متجددة تطال أبوظبي من غزة إلى السودان واليمن... المزيد
  • 11:55 . سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ22 من مهرجان الشارقة للشعر العربي... المزيد

الكل يرتدي الأقنعة!

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 30-08-2017


قرأت للكاتب الأرجنتيني ألبيرتو مانغويل أكثر من كتاب، وكان أغلبها يدور في عالم الكتب والمكتبات، يوميات القراءة، والمكتبات في الليل وحول العالم، وقد وقعت لفترة في غرام حكايته الأسطورية مع الأديب والشاعر الأرجنتيني بورخيس، حين ارتبط معه بعلاقة قلما تتاح لمراهق في السادسة عشرة من عمره أن يلازم كاتباً وشخصية بحجم بورخيس! تبدو تلك الفرصة ذهبية بالفعل، رومانسية ونادرة، لكن مانغويل حولها إلى مسار حياة كاملة بعد أن ترك القراءة لبورخيس وتحول إلى كاتب موسوعي جاب العالم وكتب كثيراً وأصبحت أفكاره وكتبه محل تقدير العالم!

آخر ما قرأته لمانغويل روايته التي اختلف في ترجمة عنوانها، فقد صدرت تحت أكثر من عنوان: (كل الرجال كاذبون)، (كل البشر كاذبون)، (الجميع يكذبون) وفي الحقيقة فعبارة (كل الرجال كاذبون) تعتبر عنواناً متحيزاً يشارف على العنصرية ضد الرجال، في عالم لم يسلم فيه أحد من الكذب، فاستخدام كلمة (كل) يعد استخداماً لغوياً خاطئاً على الدوام، إننا حين نكتب نقوم بتثبيت بعض المفاهيم من حيث لا ندري، إننا نقوم بعملية إملاء قناعات على أذهان قرائنا بهذه القوة الناعمة المسماة (الأدب) وعليه فإن عنوان (الجميع كاذبون) يعد الأسلم حسب اعتقادي!

رواية (الجميع كاذبون) تناقش قضية تعدد الوجوه للشخص نفسه، والحقيقة أننا في عالم يسهل على الجميع فيه أن يكذبوا، ويرتدوا عشرات الأقنعة، المبررات لا حصر لها، والذين يكذبون يختبئون خلف أصابعهم وليس خلف أعذار وكذبات كبيرة فقط، أحياناً نتصور أن الكذب أصبح مذهباً فكرياً كبقية المذاهب والتوجهات السياسية والفكرية. فالجميع يكذبون حتى إنهم جعلوا للكذب يوماً يحتفون فيه به وهو أول يوم في أبريل!

بطل القصة أليخاندرو، يصفه مانغويل بأنه شيطانٌ ومسكين وصاحب طفولة مضطربة، عبقري، هو رجلٌ عادي جداً لكنه متنكّر في هيئة بطل، أو مرتدٍ قناع شخص نبيل وبطل ونزيه ومثاليات كثيرة، دون أن يقول مانغويل أي هذه الصفات صحيح وأيها زائف، فنحن في عالم لا يمكنك فيه أن تتبين الوجه الحقيقي للكثيرين، وهذا واحد من أسباب الحذر في العلاقات الإنسانية، وسبب رئيس لصناعة الحواجز وغلق الأبواب.

في عملية بحث عن حقيقة أليخاندو يتنقل صحافي فرنسي بين الأرجنتين وكوبا، وإسبانيا وفرنسا، لكن الأكاذيب أكبر من كل مناهج البحث، والذين عرفوا الرجل أعطوا شهادات متناقضة، فقد تعامل مع حبيبته بوجه ومع صديقه بوجه وهكذا، لا يبقى أمام القارئ سوى أن يصنع قناعته وحقيقته بنفسه!