أحدث الأخبار
  • 03:04 . برعاية أمريكية.. اتفاق على آلية تعاون استخباري وخفض التصعيد بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي... المزيد
  • 03:04 . تقرير: منطق الإمارات في دعم المجموعات الانفصالية سيستمر رغم التوبيخ السعودي... المزيد
  • 03:03 . واشنطن تضع وزير داخلية فنزويلا هدفا محتملا وتتحدث عن خطة لنقل وبيع النفط... المزيد
  • 03:03 . وزير الصحة: برنامج "اطمئنان" سيتحول إلى إلزامي خلال الفترة المقبلة... المزيد
  • 03:02 . حاكم الشارقة: سنحوّل مدينة كلباء إلى درّة حقيقية خلال عامين... المزيد
  • 03:02 . إيران تحذر من أي تدخل أمريكي أو إسرائيلي في الاحتجاجات الداخلية... المزيد
  • 08:06 . التحالف: رئيس الانتقالي هرب لمكان مجهول بعدما وعد بالقدوم إلى الرياض... المزيد
  • 07:31 . اليمن.. رئيس الانتقالي الجنوبي يتوجه إلى الرياض بعد أيام من قصفها قواته... المزيد
  • 07:12 . وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي يزور "أرض الصومال"... المزيد
  • 04:47 . إسبانيا: وحدة أراضي أوكرانيا وغزة وفنزويلا غير قابلة للمساومة... المزيد
  • 01:06 . جيش الاحتلال يعلن إصابة عسكري في “حادث عملياتي” بغزة... المزيد
  • 01:04 . "الصحة" تعلن نتائج المسح الوطني للصحة والتغذية 2024–2025... المزيد
  • 01:01 . "التربية" تطلق منصة إلكترونية لتسجيل الإقرارات الصحية لطلبة المدارس الحكومية... المزيد
  • 12:35 . إعلام عبري: الانتقالي في اليمن يناشد "إسرائيل" الضغط على السعودية... المزيد
  • 12:04 . الهلال الإنساني أم الغطاء العسكري؟.. اتهامات متجددة تطال أبوظبي من غزة إلى السودان واليمن... المزيد
  • 11:55 . سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ22 من مهرجان الشارقة للشعر العربي... المزيد

المدن التي تعلّمنا الحكمة

الكـاتب : عائشة سلطان
تاريخ الخبر: 01-08-2017


على جسر تشارلز الشهير في مدينة براغ يعبر آلاف المشاة يومياً، لا يمكنك أن تحظى بدقيقة واحدة يمتد فيها بصرك من أول الجسر حتى نهايته من دون أن يصطدم بآلاف الأجساد العابرة والآتية من كل الدنيا، فعلى ضفتي نهر فلتافا، تقع عاصمة التشيك، وعلى مياه ذلك النهر يتمدد 14 جسراً ضخماً ومهول البناء، وحده جسر تشارلز من بينها جميعاً يحظى بالشهرة والإقبال نظراً لقيمته التاريخية، فقد شيّد سنة 1357، وفي طريقك لساحة المدينة القديمة، أو قلعة براغ الأشهر، لا بد لك من السير فوقه، عبر طريق عرف منذ أزمنة طويلة بالطريق الملكي، مواكب الملوك كانت تعبره للقصور والقلاع الفائقة الجمال والبذخ!

انتهى ذلك الزمن، براغ اليوم مدينة تعتاش على ماضيها، على توقيعات الزمن وسيمفونيات الموسيقيين، والقلاع، والتماثيل، والقصور، والحدائق، والمدن المعلقة على تلالها المحيطة، حتى وأنت تجوب النهر في جولة نهرية والدليل يشرح لك ويشير إلى ذاك البناء وذلك القصر، فإن تلك الأبهة الخاطفة للنظر ليست سوى ماض تحول اليوم إلى مسارح ومتاحف ومؤسسات حكومية، الأمر نفسه تلمسه وأنت تعبر مياه وقنوات مدينة فينيسيا الإيطالية وبروج البلجيكية، وبودابست وغيرها، هذه عظمة بنيت في أزمنة سابقة وبعيدة، باقية كما هي بكل عنفوانها، لكن شيئاً من العظمة لم تضفه الأجيال الجديدة في هذه المدن، هذا الأمر يطرح على زمن الحضارة أسئلة في غاية الصعوبة!!

مع ذلك فإن هذه المدن تتيح عبر ممراتها البشرية، عبر الجسور ومياه الأنهار وطرقات المدن التاريخية فرصة ذهبية تلتقي فيها أجيال لا حصر لها من البشر، يأتون من كل الأطياف البشرية، من كل الثقافات، الديانات، المعتقدات، الألوان، الأشكال، المستويات الاقتصادية والحضارية، بشر لا يربط بينهم سوى رابط الإنسانية فقط، يمشون بالتوازي مع بعضهم بعضاً، يتقاطعون في الأزقة وفي الأسواق والمتاحف والمطاعم وعلى تلك الجسور، يبحثون عن لغة توحدهم ليصلوا لقلب المعرفة، ليحصلوا على المعلومة والفكرة، لا يتصارعون، ولا يكرهون بعضهم، ولا يمارسون أي شكل من أشكال الإقصاء أو الإلغاء أو التكفير أو الرغبة في القتل والإبادة، إنهم يمشون حذو بعضهم، كلّ بضجيجه وضحكه ولغته وثيابه، يمضون لبهجتهم، بينما تمضي المدينة لتاريخها!!

نحتاج دوماً لمدن محايدة تعلّم الإنسان كيف يعيش مع غيره بسلام وتفاهم -عندما فشل كل شيء في تعليمه- مدن يسير فيها الجميع ليستمتع بفرص الحياة لا ليقتلها ويفني الآخرين!!