أحدث الأخبار
  • 12:17 . ترامب ينشر صورة للرئيس الفنزويلي مقيداً ومعصوب العينين... المزيد
  • 09:45 . وسط الخلافات بشأن اليمن.. وصول قنصل السعودية الجديد إلى دبي لممارسة عمله... المزيد
  • 08:05 . اليمن.. القوات المدعومة من السعودية تتقدم في حضرموت... المزيد
  • 07:01 . كيف نجح ترامب في اعتقال الرئيس الفنزويلي؟... المزيد
  • 04:52 . ترامب يعلن اعتقال مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا... المزيد
  • 01:34 . أمريكا تشن غارات واسعة على فنزويلا ومادورو يعلن حالة الطوارئ... المزيد
  • 01:20 . مسؤول إماراتي لـ"رويترز": نلتزم بالحوار وخفض التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:02 . السعودية ترحب بطلب العليمي استضافتها مؤتمرا لحل أزمة جنوب اليمن... المزيد
  • 12:52 . الإمارات: نتابع بقلق بالغ تطورات الأوضاع في اليمن وندعو إلى ضبط النفس والحوار... المزيد
  • 12:47 . وزارة الدفاع تعلن استكمال عودة جميع القوات المسلحة من اليمن... المزيد
  • 12:34 . اليمن.. محافظ حضرموت يعلن استكمال تأمين الوادي وتأمين مطار سيئون... المزيد
  • 11:49 . المجلس الانتقالي في اليمن يعتزم إجراء استفتاء "انفصال" خلال عامين... المزيد
  • 01:35 . السعودية تحمل "الزبيدي" مسؤولية التصعيد في اليمن... المزيد
  • 01:34 . أمير قطر يهاتف رئيس الإمارات وولي العهد السعودي.. هل تقود الدوحة وساطة لإنهاء أزمة اليمن؟... المزيد
  • 01:34 . ممداني يتسلم مهامه عمدة لنيويورك ويراهن على اليسار... المزيد
  • 01:33 . الجيش السوداني يعلن أسر عناصر من جنوب السودان ضمن قوات "الدعم"... المزيد

بشار الأسد وأحمد القطان والعظام الرميم

الكـاتب : جمال خاشقجي
تاريخ الخبر: 08-08-2015


ما المفيد الذي انفرد بقوله السفير السعودي في القاهرة أحمد القطان خلال لقائه رؤساء تحرير الصحف المصرية الثلثاء الماضي، وتاه وسط تغطيات وعناوين صحف ركزت على ما قاله حول هذا الكاتب أو ذاك؟ إنه نفيه وبشكل قاطع حصول أي زيارة لمسؤول سوري للمملكة، وقوله الصريح «أجزم بأن (الرئيس السوري بشار الأسد) لن يكون له دور في أي حل مستقبلي».



أهمية هذا التصريح تأتي، وخصوصاً في القاهرة، بعدما روّج إعلامها أن المملكة غيرت سياستها نحو الأزمة السورية، وأنها باتت مستعدة للقبول بدور مرحلي للأسد ووقف المساعدات عن المعارضة، وذلك لمواجهة «داعش» والإسلاميين، كما ذهب الى ذلك الصحافي المقرب من الحكم هناك مصطفى بكري وغيره من الصحافيين المصريين والذين أتوقع أن يدخلوا في دائرة «غير الموضوعيين» والذين لمزوا في الدور السعودي في سورية.



إذاً، حسم السفير الأمر. لا مستقبل لبشار الأسد في أي مشروع سعودي لإنقاذ سورية، وإن المملكة تفضل الحل السلمي، واستئناف عملية جنيف، وإنها ترى أن الجيش السوري «عقائدي» يقتل شعبه، وليس كالجيش المصري الذي يستحق التقدير لكونه جيشاً حراً يحمي شعبه.



هذا الموقف السعودي تعرض للتشويش خلال الأسبوع الماضي، بين تسريب أن الاستخبارات الروسية رتبت لاجتماع بين مسؤولين سعوديين وسوريين بارزين للمرة الأولى منذ حلت القطيعة بين البلدين نهاية 2011، فبنى عليها محللون سيناريوات مفادها أن المملكة ستتخلى عن الشعب السوري في معركته من أجل الحرية، إلى قائل إنها بصدد عقد صفقة مع إيران بوساطة روسية وقبول أميركي مقتضاها «سورية مقابل اليمن»، وقد نفى السفير كل ذلك مشكوراً بتصريحه المهم الذي تاه وسط حديث غير مهم.



وقبل نفي السفير، عزز تلك الفرضيات، والتي روجها إعلام «حزب الله» وإيران، وكذلك وللأسف الإعلام المصري، حديث عن مبادرة روسية تفضي إلى تحالف بين الدول الكبرى في المنطقة، المملكة ومعها دول الخليج، وتركيا ومصر، وتعود سورية بأسدها بينهم، وكأن شيئاً لم يكن، وذلك بهدف محاربة العدو الأوحد «داعش»، ولو صبرنا طويلاً لانضمت إيران و»الحشد الشعبي» العراقي إلى هذا التحالف المستحيل. مرة أخرى انهار هذا المشروع أو «التسريب» بتسريب آخر، وفي ليلة الاجتماع نفسها نسبته صحيفة «العرب» القطرية الى مصادر داخل اجتماع الدوحة «أن دول الخليج وعلى رأسها السعودية رفضت مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الداعية إلى تشكيل حلف إقليمي يجمع دول الخليج وتركيا مع نظام الأسد في مواجهة المجموعات المتشددة وعلى رأسها تنظيم الدولة».



إنه نفي منطقي لفكرة غير منطقية، كان من غير المنطقي ترويجها ابتداءً، إذ تعني أن دولة كالمملكة لن تتخلى فقط عن موقف أخلاقي بالوقوف مع الشعب السوري، وإنما تتخلى أيضاً عن أمنها القومي بالتنازل عن سورية لمصلحة إيران، فأي نظام يخرج منتصراً في دمشق بعد تنازل كهذا لن يكون حليفاً لإيران فقط كما كان منذ عهد الأسد الأب، بل سيكون نظاماً تابعاً تماماً لإيران، وفي ذلك اختراق خطير لأمن كامل المنطقة وليس السعودية فقط وإنما مصر والأردن وتركيا، فكيف يفوت هذا على حليف عاقل؟



من الجيد أن السفير قطان أكد أن الخلافات التي كانت بين البلدين حول الملف السوري قد زالت، إذ قال في مؤتمره الصحافي: «ربما كان هناك في الماضي خلاف حول سبل الوصول إلى الحل، وليس (حول) جوهره، والآن صار هناك اتفاق على الوسائل والطريق» بحسب ما نقلت عنه صحيفة «الشروق».



إنه لخبر جيد للسوريين، وللحريصين على أمن المنطقة القومي، والمؤيدين للمشروع السعودي بطيّ الصفحة الإيرانية عن عالمنا، كما أنه منطقي أيضاً، فالذين دعوا إلى إعطاء بشار الأسد دوراً ولو انتقالياً في مقبل الأيام في سورية، غير واقعيين، فحتى لو تجرعت المملكة السم (وهي لن تفعل) وقبلت ببشار، فإنه أعجز من أن يقوم بالمهمة. لقد انهار من مقام رئيس الدولة إلى مجرد زعيم ميليشيا طائفية، لا يختلف عن زعيم «النصرة» أبو محمد الجولاني أو ممثل «الخليفة البغدادي» في سورية والذي لا نعرفه، إلا أنه يمتلك سلاح طيران، وعلاقات خارجية معلنة مع حفنة من الدول. إنه «رميم» نظام ومن ذا الذي يحيي العظام وهي رميم غير الله. لا أحد يستطيع أن ينفخ حياة في نظام بشار الأسد.



الحل الوحيد هو أن يستعين بجيش جرار ينصره وليس ميليشيات مثله ومثل حليفه «حزب الله»، ومن المؤكد أن المملكة لا يمكن بحال من الأحوال أن تقبل بشراكة آثمة كهذه، وبالتالي ما عليها إلا أن تقبل ومعها مصر وتركيا بجيش إيراني جرار يأتي بعشرات الآلاف، فهو الوحيد المستعد والراغب في الاستمرار بمهمة قذرة كهذه، ومعه «حشد شعبي» غارق في الطائفية والكراهية، يعمل قتلاً وفتكاً في السوريين الرافضين للنظام، حتى يخضعوا لجبروته.



مرة أخرى، لا يمكن لجناحي الأمة العربية كما جاء في «بيان القاهرة» الذي اختتم به ولي ولي العهد زيارته للقاهرة الأسبوع الماضي قبول أمر كهذا ومعهما بالطبع تركيا.



«انتهى بشار» كان الخبر المهم الذي أتى به السفير السعودي في القاهرة، وحسناً فعل.