طالب المشاركون في الملتقى الأسري الـ 14 لمراكز التنمية الأسرية، والذي أقيم تحت شعار "القيادة الأسرية" قيادة أسرة قيادة أمة، وأقيم برعاية حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة واختتمت أعماله أمس في قصر الثقافة بالشارقة، دعا إلى تنسيق العمل بين المؤسسات الحكومية والتطوعية والتخصصات كافة لتكون السند الداعم للأسرة وأفرادها .
وقد عرض في الملتقى ورقة عمل من قبل المنسق العام لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب (أقدر)، الدكتور إبراهيم الدبل، وكانت بعنوان "الوالدية الإلكترونية الذكية" وارتكزت على المقاربة بين ثلاثة مفاهيم رئيسية وهي الوالدية، القيادة، والتقنيات الإلكترونية، إذ شرح مفهوم الوالدية بأنها الإمداد بالدعم والرعاية على نحو يقود إلى التنمية الذاتية ويقوى العلاقة بين الوالدين والطفل، وبالتالي يتقبل الوالدان تلبية احتياجات الطفل الجسمية والنفسية .
وحث الوالدين على ضرورة المبادرة لتحصين الأبناء من أية مخاطر محتملة، والتدخل بحياتهم بطريقة إيجابية ومعرفة مع من يتصادقون إضافة إلى الرقابة على استخداماتهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وذلك بالتقرب منهم وليس الهجوم عليهم ومنعهم من استخدام التقنيات لأنه لن يكون بمقدوره أو بمقدور غيره أن يمنع أبناءه منها؛ لذا من الأفضل أن نصادقهم بل ونشاركهم في اختيار مضامين الموضوعات أو اختياراتهم للمقالات التي يضعونها مثلاً على الانستغرام .
وأفاد أن النموذج الأبرز لهذه التحديات والمشكلات هي مرحلة المراهقة، معتبراً إياها بداية انتهاء الطفولة وبدء مراحل النضج، مقسماً إياها إلى ثلاث مراحل منها المبكرة والمتوسطة والمتأخرة، وتناول في المحور الأخير من الورقة التقنيات الحديثة وثورة الاتصالات وعلاقتها بالقيادة الوالدية، لافتاً إلى أن 44% من الأطفال على شبكة الإنترنت يشاهدون عن عمد المواقع التي تحمل المواد الإباحية، و66% من الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت تفرض عليهم مشاهدة هذه المواد.
وأوضح أن الإمارات تعد من أوائل الدول في العالم أكثر استخداماً لمواقع التواصل الاجتماعي، وهي الأولى عربياً، في حين يبلغ عدد مستخدمي "تويتر" 363 ألف مشارك، ويطلقون نحو مليوني تغريدة يومياً.
كما عرضت ورقة عمل أخرى من الدكتور عبدالعزيز محمد الحمادي رئيس قسم الإصلاح الأسري بمحاكم دبي، تحت عنوان "الأسرة القيادية في زمن التحديات"، والذي أشار في مستهل حديثه إلى أن وجود الحل هو جزء من حل المشكلة، ومعرفة مكمن الداء، موضحاً أن عدد حالات مشكلات التفكك الأسري بلغت العام قبل الماضي في محاكم دبي 800 حالة وارتفعت العام الماضي إلى 1200 حالة، معتبراً أن وسائل استخدام التواصل الاجتماعي والإعلام بوسائله المختلفة، من أهم أسباب المشكلات، مشيراً إلى أن ضرورة تجديد قانون الأحوال الشخصية بين الفينة والأخرى لأننا نعيش في عالم متسارع الخطوات ومتغير، في حين تبقى القوانين كما هي .
ونوّه أن أهم التحديات التي تواجه الأسرة اليوم، هو طغيان النظرة المادية للحياة وغياب الإيمان وثورة الاتصالات والمعلومات، فالكل لاهي بعمله ومناصبه و"ماري" الشغالة الفليبينية تربي وتكبر الأولاد!
كما استعرضت خولة الملا نائب رئيس اللجنة العليا المنظمة ومدير مركز الإرشاد الأسري الدراسة الاستطلاعية التي أعدها قسم البحوث والدراسات حول القيادة الأسرية شملت إمارة الشارقة والمنطقة الوسطى والشرقية والتي أوضحت من خلالها نتائج الدراسة المتضمنة لثلاثة أسئلة تم الإجابة عليها ليتم إعلان النتائج عن مدى تماسك الأسرة إذ أظهرت أن 48% أقل تماسكاً، و31% أكثر تماسكاً، 20% لم يطرأ تغيير عليها.
هذا وأوصى المشاركون بتفعيل دور المؤسسات الدينية في مجال التوجيه والتوعية بأهمية الحفاظ على التكوين الأسري وديمومته، عن طريق خطب الجمعة والدروس التي تعقد في المساجد وتواصل علماء الشريعة مع أفراد المجتمع، ودعوا لتكثيف الدورات وورش العمل المتخصصة وعقد الندوات والمؤتمرات بالمجال الاجتماعي والأسري وتقديم البحوث والدراسات لتمكين الأسرة وأفرادها من مواكبة أي تطورات مستقبلية .